تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
كل البيانات

المناصرة

التحالف السوداني للحقوق يدعو إلى الإفراج الفوري عن الصحفية رشا حسن عقب احتجازها بسبب إعادة نشر خبر

بيان بشأن الهجوم بطائرة مسيرة في مدينة كتم، شمال دارفور

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء احتجاز الصحفية رشا حسن في مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض، إثر شكوى تقدمت بها إدارة إحدى المدارس بسبب إعادة نشرها على فيسبوك خبرًا يتعلق بطلاب يُزعم أنهم مُنعوا من الجلوس للامتحانات بسبب عدم سداد الرسوم المدرسية.

وبحسب راديو دبنقا، استُدعيت حسن هاتفيًا إلى قسم شرطة القطينة في 25 أكتوبر 2026، واحتُجزت عقب شكوى تقدمت بها إدارة المدرسة بموجب المادة 159 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقة بالتشهير. ووفقًا للتقارير، فإن الشكوى جاءت عقب إعادة حسن نشر خبر سبق أن نشره موقع الراكوبة في 19 أغسطس، وتناول شكاوى بشأن منع طلاب من الجلوس للامتحانات بسبب عجز أسرهم عن سداد الرسوم المتعلقة بالدراسة.

وتتعلق الادعاءات بمسألة ذات أهمية عامة واضحة. فبحسب التقرير، أعرب أولياء أمور في القطينة عن مخاوفهم من منع الطلاب من الجلوس للامتحانات بعد عجز أسرهم عن سداد رسوم قيل إنها بلغت 80,000 جنيه سوداني. وأفادت التقارير بأن إدارة المدرسة ذكرت أن المبلغ يشمل رسوم الامتحانات ومعسكرًا إلزاميًا، في حين بلغت رسوم الامتحانات التي حددتها وزارة التربية والتعليم، بحسب التقارير، 60,000 جنيه سوداني. وتشير تقارير أخرى إلى أن الوزارة كانت قد وجّهت المدارس إلى عدم منع الطلاب من الحصول على التعليم أو الجلوس للامتحانات بسبب عدم سداد الرسوم.

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن قلقه البالغ إزاء احتجاز صحفية على خلفية إعادة نشر معلومات سبق أن نشرتها وسيلة إعلامية أخرى، وتتعلق بمسألة تمس الأطفال والأسر وإمكانية الحصول على التعليم. ومن شأن احتجاز حسن في هذه الظروف أن يؤدي إلى تجريم النشاط الصحفي المشروع، وأن يُحدث أثرًا مثبِّطًا على الصحفيين الذين يتناولون القضايا ذات الاهتمام العام.

وفي حين يحق للأفراد والمؤسسات اللجوء إلى سبل الانتصاف القانونية عندما يعتقدون أن سمعتهم قد تعرضت لضرر غير مشروع، فإن استخدام الإجراءات الجنائية واحتجاز الصحفيين يجب أن يستوفي متطلبات المشروعية والضرورة والتناسب. وينبغي ألا تُستخدم أحكام التشهير الجنائي وسيلةً لترهيب الصحفيين أو قمع التغطية الصحفية المشروعة أو تقييد حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

ويأتي احتجاز حسن أيضًا في سياق تزايد عدد الصحفيين الذين تعرضوا للاحتجاز أو الاستدعاء أو الاختفاء القسري أو غير ذلك من القيود المرتبطة بعملهم الصحفي منذ اندلاع الحرب. ففي أغسطس 2026، أفادت نقابة الصحفيين السودانيين بأن أكثر من 13 صحفيًا تعرضوا للاحتجاز أو الاختفاء القسري منذ اندلاع النزاع. ويهدد استمرار استخدام الاحتجاز والشكاوى الجنائية وغيرها من التدابير التقييدية ضد الصحفيين بخلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية، مما يقوّض حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

كما أعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن قلقها إزاء القيود المفروضة على الصحفيين في ولاية النيل الأبيض، بما في ذلك احتجاز حسن وتكرار الاستدعاءات الأمنية بحق صحفيين آخرين. ومن شأن هذه الممارسات تقويض استقلالية العمل الصحفي والحد من قدرة الصحفيين على تغطية القضايا التي تؤثر في مجتمعاتهم.

وتكفل المادة 57 من الوثيقة الدستورية السودانية لسنة 2019 حرية التعبير، بما في ذلك الحق في تلقي المعلومات ونشرها، فضلًا عن حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى. كما تنص المادة 25 من قانون الصحافة والمطبوعات السوداني لسنة 2009 على حماية الصحفيين من التدخل في ممارسة واجباتهم المهنية، وعلى أنه، باستثناء حالات التلبس بالجريمة، لا يجوز القبض على صحفي على خلفية تهمة تتعلق بممارسة العمل الصحفي قبل إخطار اتحاد الصحفيين المعني كتابةً.

وتقتضي التزامات السودان بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان أيضًا حماية حرية التعبير وإمكانية الوصول إلى المعلومات. فالمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحمي الحق في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين عبر مختلف الوسائط، فيما تحمي المادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في تلقي المعلومات والتعبير عن الآراء ونشرها. ويجب أن تكون القيود المفروضة على هذه الحقوق مشروعة ومستوفية لمتطلبات الضرورة والتناسب.

يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى الإفراج الفوري عن رشا حسن، ما لم يوجد أساس قانوني مشروع ومقنع لاستمرار احتجازها. ويجب أن تحترم أي إجراءات تُتخذ بحقها احترامًا كاملًا حقوقها في الإجراءات القانونية الواجبة، والتمثيل القانوني، وحرية التعبير، وحرية الصحافة.

كما يدعو التحالف السلطات إلى الامتناع عن استخدام الإجراءات الجنائية أو الاحتجاز أو الاستدعاءات الأمنية لترهيب الصحفيين أو التدخل في العمل الصحفي المشروع. وينبغي التعامل مع الشكاوى الناشئة عن التغطية الصحفية من خلال إجراءات قانونية ومتناسبة تحترم الدور المحوري للصحافة المستقلة في تمكين الجمهور من الوصول إلى المعلومات.

ويحث التحالف السلطات على الوفاء بالتزامات السودان الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حماية الصحفيين من الترهيب والتدخل التعسفي والقيود غير المشروعة. يجب أن يتمكن الصحفيون من إعداد التقارير الصحفية ونشر المعلومات المتعلقة بالقضايا ذات الاهتمام العام المشروع دون خوف من الاحتجاز أو الانتقام.

التحالف السوداني للحقوق

27 أكتوبر 2026

مشاركة