المناصرة
التحالف السوداني للحقوق يعرب عن بالغ قلقه إزاء وفاة ثلاثة مدنيين أثناء احتجازهم لدى قوات الدعم السريع في جنوب دارفور

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي أفادت بوفاة ثلاثة مدنيين من محلية غبيش بولاية غرب كردفان أثناء احتجازهم لدى قوات الدعم السريع في سجن دقريس بمدينة نيالا، ولاية جنوب دارفور.
وبحسب مرصد كردفان، توفي معاوية آدم سليمان جبارة، وحسن محمد عبد القادر، وآدم حامد لبن، المعروف بـ"شعيرية"، في 26 أكتوبر 2026، بعد أن ظلوا محتجزين في سجن دقريس لأكثر من عام، وفقاً للتقارير. وتشير التقارير إلى أن الرجال الثلاثة اعتُقلوا في يوليو 2025 خلال حملة لقوات الدعم السريع في مدينة غبيش، طالت أكثر من 50 شخصاً، ثم نُقلوا إلى نيالا دون إبلاغ أسرهم بأسباب احتجازهم. وظلت أسرهم، بحسب التقارير، دون معلومات عن مصيرهم إلى أن علمت بوفاتهم.
وتثير ملابسات احتجازهم المطول ووفاتهم مخاوف جدية بشأن معاملة المدنيين المحرومين من حريتهم وحمايتهم. ووفقاً لمرصد كردفان، احتُجز حسن محمد عبد القادر بعد أن استفسر من أفراد قوات الدعم السريع عن أسباب اقتياد قريبه معاوية جبارة. وكان آدم حامد لبن معلماً ومربياً يقترب عمره من 70 عاماً، فيما كان جبارة يعمل في بيع إطارات المركبات، وكان عبد القادر يتاجر في اللحوم المجففة في غبيش.
وأفاد مرصد كردفان كذلك بوجود ادعاءات بشأن الجوع والأمراض والتعذيب وتدهور الأوضاع في سجن دقريس، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل في الوفيات. ويؤكد التحالف السوداني للحقوق ضرورة التحقيق في هذه الادعاءات بصورة مستقلة ومحايدة، وتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وملابساتها من خلال عمليات الطب الشرعي والتحقيق المناسبة.
وتثير هذه الوفيات أيضاً مخاوف مُلحّة بشأن سلامة المدنيين الآخرين الذين يُقال إنهم لا يزالون محتجزين في سجن دقريس. ووفقاً لمرصد كردفان، لا يزال 26 شخصاً آخر من غبيش رهن الاحتجاز، فيما لم تتلقَّ أسرهم، بحسب التقارير، أي معلومات موثوقة عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم لأكثر من عام.
وتعزز هذه المخاوف تقارير سابقة بشأن الأوضاع داخل سجن دقريس. ففي يونيو 2026، أفادت شبكة أطباء السودان بوفاة أكثر من 215 مدنياً في المنشأة التي تديرها قوات الدعم السريع خلال شهري مايو ويونيو، وعزت الوفيات المبلغ عنها إلى الأمراض، وظروف الاحتجاز القاسية، وعدم كفاية الرعاية الصحية، فضلاً عن مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. كما وثّق المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام ادعاءات تتعلق بالاكتظاظ، وعدم كفاية الغذاء والمياه، وضعف الرعاية الصحية، والوفيات أثناء الاحتجاز في المنشأة. ورغم أن هذه التقارير والأرقام تستلزم التحقق المستقل، فإن تكرار ورودها يؤكد الحاجة الملحة إلى إتاحة الوصول المستقل إلى سجن دقريس وغيره من مرافق الاحتجاز الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وبموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية وحمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتقع على عاتق السلطات القائمة على الاحتجاز مسؤولية حماية حياة الأشخاص المحتجزين لديها وصحتهم، وتوفير الغذاء والمياه والرعاية الطبية اللازمة لهم، وضمان توفير ظروف احتجاز إنسانية. ويجب توثيق أي وفاة أثناء الاحتجاز على وجه السرعة، وإخضاعها لتحقيق فعّال ومستقل ومحايد.
يعرب التحالف السوداني للحقوق عن قلقه بوجه خاص إزاء التقارير التي تفيد باحتجاز مدنيين لفترات مطولة دون إبلاغ أسرهم بأسباب احتجازهم أو بأماكن وجودهم. وتثير هذه الممارسات مخاوف جدية بشأن الاحتجاز التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وانتهاك الضمانات الإجرائية الأساسية.
ويدعو التحالف قوات الدعم السريع إلى الكشف الفوري عن ملابسات وفاة معاوية آدم سليمان جبارة، وحسن محمد عبد القادر، وآدم حامد لبن، والحفاظ على جميع السجلات ذات الصلة بالاحتجاز والسجلات الطبية وغيرها من السجلات ذات الصلة، وضمان تزويد أسر المتوفين بمعلومات كاملة بشأن وفاتهم ومكان وجود رفاتهم وحالتها.
كما يدعو التحالف إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف ومحايد في الوفيات الثلاث، يشمل ظروف القبض على المتوفين واحتجازهم ومعاملتهم ومدى حصولهم على الغذاء والرعاية الطبية. وحيثما تثبت الأدلة مسؤولية أشخاص عن القتل غير المشروع أو التعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الطبي أو غير ذلك من الانتهاكات، يجب إخضاع المسؤولين للمساءلة وفقاً للقانون الواجب التطبيق.
ويدعو التحالف كذلك قوات الدعم السريع إلى تقديم معلومات فورية عن مصير المدنيين الـ26 الذين يُقال إنهم لا يزالون محتجزين من محلية غبيش. ويجب إبلاغ أسرهم بأماكن وجودهم وأوضاعهم، وضمان حصول المحتجزين على الغذاء والمياه والرعاية الطبية الكافية، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم وممثليهم القانونيين. كما يجب الإفراج فوراً عن المحتجزين الذين لا يستند احتجازهم إلى أسباب قانونية.
ويحث التحالف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة على السعي إلى الوصول الفوري ودون عوائق إلى سجن دقريس وغيره من مرافق الاحتجاز الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، من أجل تقييم ظروف الاحتجاز بصورة مستقلة، والتحقق من أماكن وجود المحتجزين وأوضاعهم، وتوثيق الانتهاكات المبلغ عنها، ودعم التدابير الرامية إلى منع وقوع مزيد من الوفيات أثناء الاحتجاز.
إن التقارير التي تفيد بوفاة ثلاثة مدنيين بعد أكثر من عام من الاحتجاز، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن مصير محتجزين آخرين، تؤكد الحاجة الملحة إلى إخضاع مرافق الاحتجاز الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع لرقابة مستقلة. ولا ينبغي أن يتوفى أي مدني أثناء الاحتجاز دون إجراء تحقيق شفاف في كيفية وقوع الوفاة وأسبابها. ويجب إخضاع المسؤولين عن الانتهاكات للمساءلة، واتخاذ تدابير فورية لحماية حياة المحتجزين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز وحقوقهم.
التحالف السوداني للحقوق
27 أكتوبر 2026