تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
كل البيانات

المناصرة

التحالف السوداني للحقوق يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العداء الإثني والتمييز ضد اللاجئين السودانيين في تشاد

بيان بشأن الهجوم بطائرة مسيرة في مدينة كتم، شمال دارفور

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي تشير إلى تصاعد مظاهر العداء والريبة والتمييز ضد اللاجئين السودانيين من أصول عربية في تشاد، إذ أفادت التقارير بأن أشخاصاً فرّوا من الحرب في السودان يواجهون انعدام الثقة والعداء من جانب أفراد ينتمون إلى مجتمعات أخرى من اللاجئين.

ووفقاً لتقرير نشرته قناة فرانس 24 في 4 نوفمبر 2026، يتعرض اللاجئون السودانيون من أصول عربية، الذين عبروا الحدود إلى تشاد بحثاً عن الأمان، لمظاهر عداء من جانب لاجئين سودانيين آخرين. وترتبط هذه التوترات، بحسب التقارير، باتهامات مفادها أن مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع استهدفوا مدنيين ينتمون إلى مكونات إثنية أخرى في السودان.

وليست هذه المرة الأولى التي تؤثر فيها الانقسامات الإثنية المرتبطة بالنزاع في السودان على العلاقات بين المجتمعات النازحة في تشاد. فقد استضافت تشاد لاجئين سودانيين فرّوا من موجات متعاقبة من العنف في دارفور، بما في ذلك النزاع الذي اندلع عام 2003، والذي شهد ارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق المجتمعات غير العربية. وقد أسهمت تداعيات ذلك العنف، إلى جانب النزاع الذي اندلع في أبريل 2023، في تعميق انعدام الثقة والمظالم المجتمعية على امتداد الحدود السودانية التشادية.

وقد وثّق بحث أجرته مجموعة الأزمات الدولية في نوفمبر 2024 تصاعد المشاعر المناهضة للعرب بين اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، حيث عبّرت بعض المجتمعات النازحة عن استيائها من أشخاص ربطتهم بأعمال العنف المرتكبة ضد السكان غير العرب في السودان. وبالمثل، أبرزت دراسة أجراها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في عام 2025 استمرار هذه الانقسامات والمخاوف لدى اللاجئين من معاملتهم بارتياب أو عداء بسبب هويتهم الإثنية أو ارتباطاتهم الأسرية. وتُظهر هذه النتائج كيف تمتد تداعيات النزاع في السودان إلى ما وراء حدوده، لتؤثر على سلامة المجتمعات التي تلتمس اللجوء، وعلاقاتها، وتماسكها الاجتماعي.

ويعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه من أن الانقسامات الإثنية والمظالم التي أجّجت العنف في السودان باتت تؤثر الآن على العلاقات بين الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار من النزاع ذاته. ولا ينبغي تحميل اللاجئين مسؤولية جماعية عن أفعال الجماعات المسلحة، كما لا يجوز معاملة الأفراد بالارتياب أو العداء أو التمييز لمجرد انتمائهم إلى جماعة إثنية معينة، أو للاعتقاد بأن لهم صلات بأحد أطراف النزاع.

لقد أدّى النزاع في السودان إلى نزوح ملايين الأشخاص، واستقبلت تشاد نسبة كبيرة من الفارين من أعمال العنف، ولا سيما من دارفور ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع. وقد زادت الضغوط على تجمعات اللاجئين، ومحدودية المساعدات الإنسانية، وعدم كفاية فرص الحصول على الخدمات الأساسية، من تعقيد الوضع. غير أن هذه الصعوبات يجب ألا تشكل، بأي حال من الأحوال، مبرراً للتمييز أو الترهيب أو الإقصاء أو حرمان الأشخاص الباحثين عن الأمان من الحماية.

ويؤكد التحالف ضرورة احترام الحق في طلب اللجوء والحصول على الحماية دون أي تمييز. وتنص المادة الثالثة من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين على وجوب تطبيق الدول أحكام الاتفاقية دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ. وبالمثل، تشترط اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 التي تحكم الجوانب المحددة لمشكلات اللاجئين في أفريقيا معاملة اللاجئين دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي.

ويدعو التحالف حكومة تشاد إلى تعزيز تدابير الحماية داخل مخيمات اللاجئين والمجتمعات المحيطة بها، والتحقيق في التقارير المتعلقة بالترهيب والتمييز، وضمان تمكّن جميع اللاجئين من الحصول على المساعدات الإنسانية والحماية دون أي تمييز. ومن المهم أيضاً أن تعمل السلطات مع ممثلي اللاجئين والزعماء التقليديين والمجتمعات المضيفة لمنع المزيد من تصاعد التوترات الإثنية وتعزيز التعايش السلمي.

ويحث التحالف أيضاً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المنظمات الإنسانية العاملة في تشاد على تعزيز رصد أوضاع الحماية، وإنشاء آليات يسهل الوصول إليها وتضمن السرية للإبلاغ عن حالات التمييز التي يتعرض لها اللاجئون، ودعم المبادرات المجتمعية التي تعالج انعدام الثقة وتعزز التماسك الاجتماعي. وينبغي أيضاً أن تراعي المساعدات الإنسانية احتياجات المجتمعات المضيفة على نحو كافٍ، والتي تأثر وصولها إلى الموارد والخدمات المحدودة أصلاً بفعل أزمة النزوح الممتدة.

ويتعين على المجتمع الدولي أن يدرك أن تداعيات الحرب في السودان تتجاوز حدوده. ويُعد استمرار تقديم الدعم لحماية اللاجئين وتوفير المساعدات الإنسانية ودعم جهود المصالحة المجتمعية أمراً أساسياً للحيلولة دون تفاقم معاناة أشخاص عانوا سلفاً سنوات من العنف والنزوح.

يؤكد التحالف السوداني للحقوق أن الفرار من الحرب ينبغي أن يعني الوصول إلى الأمان، لا حمل أعباء الاتهامات الإثنية إلى المنفى. فكل لاجئ، بصرف النظر عن خلفيته الإثنية أو ما قد يُنسب إليه من صلات، يستحق الحماية والكرامة والمعاملة المتساوية.

التحالف السوداني للحقوق

4 نوفمبر 2026

مشاركة