تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
كل البيانات

المناصرة

التحالف السوداني للحقوق يثير مخاوف بشأن انتهاكات أفادت تقارير بوقوعها بحق آلاف اللاجئين السودانيين في ليبيا

بيان بشأن الهجوم بطائرة مسيرة في مدينة كتم، شمال دارفور

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي توثّق انتهاكات واسعة النطاق بحق آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في ليبيا، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والابتزاز المالي والحرمان من الخدمات الأساسية وعدم كفاية فرص الحصول على الرعاية الطبية.

ووفقاً لتقرير نشره راديو دبنقا في 18 أكتوبر 2026، وثّق مرصد مشاد لحقوق الإنسان 4,638 لاجئاً سودانياً يواجهون خطر الاحتجاز وغيره من الانتهاكات في أكثر من 11 موقعاً للاحتجاز في ليبيا. واستندت أنشطة الرصد، التي أُجريت بين يناير وأكتوبر 2026، إلى إفادات ناجين وأسر محتجزين. وتشمل الانتهاكات التي أفيد بوقوعها التعذيب وسوء المعاملة، والمطالبة بدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن المحتجزين، والظروف القاسية للاحتجاز، وانعدام الخدمات الأساسية، وعدم توفير الرعاية الطبية الكافية للأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة.

ويثير الحجم المبلّغ عنه لهذه الانتهاكات قلقاً بالغاً، لا سيما فيما يتعلق باللاجئين السودانيين الذين فرّوا من حرب مدمّرة ويحق لهم الحصول على الحماية من المزيد من الأذى. وتشير الادعاءات إلى إخفاقات خطيرة في حماية اللاجئين وطالبي اللجوء من الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والاستغلال أثناء وجودهم في ليبيا.

هناك قلق خاص يتعلق بسجن قنفودة في بنغازي، حيث تفيد التقارير باحتجاز نحو 1,700 شخص من السودانيين وجنسيات أفريقية أخرى هناك في الفترة ما بين مايو وأغسطس 2026، على خلفية ادعاءات تتعلق بالهجرة غير النظامية. وتستدعي التقارير عن الاكتظاظ وسوء مرافق الصرف الصحي وعدم كفاية الغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب الادعاءات بوقوع اعتداءات جسدية وتعذيب، تدقيقاً مستقلاً وعاجلاً.

وتشير التقارير كذلك إلى تورط جهات مختلفة، بما في ذلك سلطات أمنية ليبية تعمل عند نقاط التفتيش، وميليشيات، وشبكات تهريب على امتداد الطرق الصحراوية. وفي حين يتعين تحديد المسؤولية الدقيقة لكل جهة على حدة من خلال تحقيقات مستقلة، تؤكد هذه الادعاءات الحاجة إلى رقابة فعّالة ومساءلة في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.

وتثير المعاملة التي أفادت التقارير بتعرض اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين لها مخاوف جدية في ضوء التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. فليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 التي تحكم الجوانب المحددة لمشكلات اللاجئين في أفريقيا، فضلاً عن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وتوفر هذه الأطر حماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاحتجاز التعسفي، وانتهاكات الكرامة الإنسانية، كما تقتضي توفير سبل انتصاف فعّالة إزاء الانتهاكات.

وتقتضي المعايير الدولية لحقوق الإنسان أن يكون الحرمان من الحرية مشروعاً وضرورياً، وأن يخضع للضمانات المناسبة والرقابة القضائية. وقد سبق للجنة الأمم المتحدة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم أن دعت ليبيا إلى إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية، والإفراج عن المهاجرين المحتجزين تعسفياً، وضمان أن يكون الاحتجاز لأغراض الهجرة إجراءً استثنائياً لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير، وإتاحة الوصول إلى المساعدة القانونية وسبل الانتصاف الفعّالة.

ويزيد غياب قانون وطني للجوء في ليبيا من تفاقم هذه المخاوف المتعلقة بالحماية. وتفيد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، وأن تشريعاتها المتعلقة بالهجرة لا تميّز بين اللاجئين والمهاجرين. ويترك ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء عرضة للاعتقال والابتزاز والاتجار بالبشر والاحتجاز.

كما ينبغي النظر إلى الانتهاكات التي أفادت التقارير بوقوعها في سياق نمط أوسع وثّقته الأمم المتحدة. فقد وثّق تقرير مشترك صدر عام 2026 عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان استمرار أنماط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز والانتهاكات التي ترتكبها جهات مرتبطة بالدولة وجماعات مسلحة ومتاجرون بالبشر ومهرّبون.

ويدعو التحالف السوداني للحقوق السلطات الليبية إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين من التعذيب وسوء المعاملة والابتزاز والاتجار بالبشر وغير ذلك من أشكال الانتهاكات، وضمان أن يكون أي حرمان من الحرية مشروعاً وضرورياً ومتناسباً وخاضعاً للمراجعة القضائية المستقلة.

كما يدعو التحالف إلى الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين دون أساس قانوني، وإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة ونزيهة في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب والابتزاز وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية وغيرها من الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الواجب التطبيق.

ويحثّ التحالف السلطات الليبية على ضمان حصول اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين على المحامين والرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية، وإتاحة الرصد المستقل لأماكن احتجازهم، وتقييم احتياجاتهم إلى الحماية على أساس فردي. ولا ينبغي احتجاز أي شخص لمجرد وضعه المتعلق بالهجرة، كما لا ينبغي استخدام الاحتجاز بديلاً عن نظام فعّال للجوء والحماية.

ويدعو التحالف كذلك ليبيا إلى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان عدم إعادة أي لاجئ أو طالب لجوء سوداني قسراً إلى وضع يواجه فيه خطراً حقيقياً بالتعرّض للاضطهاد أو التعذيب أو غير ذلك من أشكال الأذى الجسيم الذي لا يمكن جبره. وتقتضي التزامات ليبيا بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان توفير الحماية من هذه المخاطر.

ويدعو التحالف المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها الاتحاد الأفريقي والآليات الأممية المعنية، إلى تعزيز الرصد والحماية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في ليبيا، وتيسير حصولهم على المساعدة القانونية والطبية، ودعم التدابير الرامية إلى منع وقوع المزيد من الانتهاكات وضمان المساءلة.

سيواصل التحالف السوداني للحقوق رصد الأوضاع، ودعم الجهود الرامية إلى توثيق الانتهاكات المرتكبة بحق اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، والمناصرة من أجل توفير حماية فعّالة وضمان المساءلة عن تلك الانتهاكات.

التحالف السوداني للحقوق

21 أكتوبر 2026

مشاركة