
يدقّ التحالف السوداني للحقوق ناقوس الخطر إزاء مقتل ثلاثة أشقاء، أفادت التقارير المحلية بأنهم لقوا حتفهم إثر انفجار قنبلة يدوية داخل منزل أسرتهم في حي الموردة بمدينة القضارف، مساء 27 أكتوبر 2026.
ولم تُعلن أسماء الأشقاء الثلاثة علناً حتى الآن. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الحادثة أعقبت خلافاً أسرياً، وأن الشخص الذي يُزعم أنه ألقى القنبلة اليدوية ينتمي إلى إحدى القوات المساندة للقوات المسلحة السودانية. غير أن السلطات لم تؤكد علناً هوية الجاني المزعوم، أو الظروف التي أدت إلى الانفجار، أو الدافع وراء الحادثة.
إنّ استخدام قنبلة يدوية داخل منزل سكني يثير قلقاً بالغاً على وجه الخصوص. فبصرف النظر عن ملابسات الخلاف، كان المدنيون الموجودون داخل المنزل يستحقون الحماية من العنف. إنّ وجود أسلحة متفجرة واستخدامها في مسكن مدني يشكّلان خطراً مباشراً وجسيماً على أفراد الأسرة والمجتمع الأوسع.
وتتصل عمليات القتل المبلّغ عنها بضمانات أساسية للحماية بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. فالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحمي الحق الأصيل في الحياة وتحظر الحرمان التعسفي منها. وبالمثل، تنص المادة 4 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن لكل إنسان الحق في احترام حياته، وألا يجوز حرمان أي شخص منها تعسفاً. وتظل هذه الضمانات سارية في حالات النزاع المسلح، وتقع على عاتق السلطات مسؤولية التحقيق في حالات القتل التي يُحتمل أن تكون غير مشروعة، وضمان سبل انتصاف فعالة للضحايا وأسرهم.
وإذا تأكدت المعلومات الأولية المتعلقة بانتماء الشخص الذي يُزعم أنه ألقى القنبلة اليدوية، فإن الحادثة تثير أيضاً تساؤلات جدية بشأن حيازة الأسلحة واستخدامها من جانب القوات المسلحة والقوات المرتبطة بها، والتدابير المتخذة لمنع استخدام الأسلحة ضد المدنيين. ويجب ألا يحول الانتماء المزعوم لأي شخص ارتكب الفعل دون التحقيق معه ومساءلته، أو مساءلة أي شخص آخر قد تثبت مسؤوليته.
وقد تندرج الحادثة أيضاً ضمن نطاق القانون الجنائي السوداني، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالقتل غير المشروع والمسؤولية الجنائية. غير أن الجرائم المحددة وأشكال المسؤولية المنطبقة يجب أن تُحدَّد استناداً إلى الوقائع التي يثبتها تحقيق سليم.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق السلطات المختصة في القضارف إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل ومحايد وشفاف في وفاة الأشقاء الثلاثة. وينبغي أن يحدد التحقيق كيفية وصول القنبلة اليدوية إلى المنزل، وأن يكشف هوية الشخص المسؤول، ويحدد ما إذا كان الشخص الذي يُزعم أنه ألقى القنبلة اليدوية ينتمي إلى قوة مسلحة أو قوة مساندة لها، وأن يفحص ما إذا كان أي من القادة أو الرؤساء أو غيرهم من الأفراد يتحمل مسؤولية حيازة السلاح أو توفيره أو استخدامه بصورة غير مشروعة.
ويحث التحالف السلطات والجماعات المسلحة على اتخاذ تدابير فعالة لمنع استخدام الأسلحة والعبوات المتفجرة ضد المدنيين وفي المناطق السكنية. ويجب ألا يُترك المدنيون عرضة للعنف المميت بسبب إمكانية وصول الجهات المسلحة إلى الأسلحة.
ولأسرة الضحايا الثلاثة الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على سبيل انتصاف فعال. ويجب إخضاع كل شخص تثبت مسؤوليته عن القتل غير المشروع للمساءلة من خلال إجراءات قانونية عادلة وشفافة، بصرف النظر عن انتمائه أو منصبه.
التحالف السوداني للحقوق
28 أكتوبر 2026