تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
كل البيانات

المناصرة

التحالف السوداني للحقوق يدعو مجلس الأمن إلى تجاوز التمديدات التقنية واتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تدفقات الأسلحة إلى السودان

بيان بشأن الهجوم بطائرة مسيرة في مدينة كتم، شمال دارفور

يحيط التحالف السوداني للحقوق علماً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان حتى 11 ديسمبر 2026، ويحث أعضاء المجلس على الاستفادة من الشهرين الإضافيين لتجاوز الخلافات والاتفاق على تدابير فعالة للحد من تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي الذي يسهم في استمرار الحرب المدمرة في السودان.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 2830 (2026)، الذي يقضي بتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 لمدة شهرين، وتجديد ولاية فريق الخبراء التابع له حتى 11 يناير 2027. ويأتي هذا القرار عقب تمديد تقني لمدة شهر واحد أُقر في سبتمبر، بعد أن أخفقت المفاوضات بشأن إصلاح أوسع لنظام العقوبات في التوصل إلى توافق في الآراء.

ولا يمكن النظر إلى القرار الأخير بمعزل عن السياق الأوسع. فمنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، دعا مجلس الأمن مراراً القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى إنهاء الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، والسعي إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض. وفي الوقت نفسه، ظل أعضاء المجلس منقسمين بشأن مدى اتساع نطاق إطار العقوبات الدولية اللازم للتعامل مع النزاع والجهات الخارجية التي تسهم في استمراره.

وقد ظهرت هذه الانقسامات بالفعل خلال نظر المجلس في الوضع في السودان عام 2023. إذ دعت السلطات السودانية إلى اتخاذ تدابير بحق قوات الدعم السريع وغيرها من الجهات المسلحة، مع التأكيد على ضرورة ألا تعيق القيود قدرة الحكومة على الدفاع عن البلاد. وفي مناقشات لاحقة داخل المجلس، أثار الأعضاء مخاوف بشأن انتهاكات حظر الأسلحة القائم في دارفور واستمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري.

وفي سبتمبر 2024، جدد المجلس نظام العقوبات بالإجماع حتى سبتمبر 2025. وبينما شددت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ودول أخرى على ضرورة منع تسليح أطراف النزاع وتمويلها وحماية المدنيين، أكد أعضاء آخرون أهمية سيادة السودان وأبدوا تحفظات بشأن فرض العقوبات أو توسيع نطاقها. فعلى سبيل المثال، عارضت روسيا ما وصفته بالضغط الخارجي على الجانب السوداني، مع إعرابها عن دعمها لجهود الحكومة الرامية إلى استعادة الاستقرار.

وتم تجديد نظام العقوبات مرة أخرى في سبتمبر 2025، مع الإبقاء على نطاقه الجغرافي دون تغيير. وبذلك، وعلى الرغم من الطابع الوطني الشامل للحرب، ظل حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة مقتصراً على دارفور. وبحلول عام 2026، أصبح من الصعب بشكل متزايد تجاهل الفجوة بين إطار العقوبات وواقع النزاع، ولا سيما مع اشتداد القتال في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وتزايد بروز الدعم العسكري الخارجي وتدفقات الأسلحة عبر الحدود واستخدام الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، اقترحت الولايات المتحدة في عام 2026 توسيعاً كبيراً لنظام العقوبات. وسعى مقترحها إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، وتطبيقه على جميع الأطراف العاملة في البلاد، والتصدي لاستخدام الطائرات غير المأهولة (المسيّرات) وأنظمتها ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات المرتبطة بها. كما سعى المقترح إلى اتخاذ تدابير أقوى ضد الجهات التي تقدم الدعم العسكري والمالي واللوجستي لأطراف النزاع، وتعزيز آليات رصد الانتهاكات.

غير أن المقترح واجه معارضة من روسيا والصين وباكستان وأعضاء المجلس الأفارقة، إلى جانب أطراف أخرى. وقد فضّل هؤلاء الإبقاء على نظام العقوبات القائم الذي يركز على دارفور، وأثاروا مخاوف بشأن فعالية العقوبات الأوسع نطاقاً وحدودها وتداعياتها. وتعكس هذه الخلافات انقساماً سياسياً أعمق داخل المجلس بشأن كيفية تحديد المسؤولية عن النزاع، وما إذا كان ينبغي ممارسة الضغط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على قدم المساواة، أم توجيهه بصورة أساسية إلى الجهات المسلحة من غير الدول.

وعليه، يمثل القرار 2830 موقفاً مؤقتاً لإبقاء الوضع القائم، وليس استجابة جوهرية للأزمة. فهو يحافظ على نظام العقوبات الحالي، مع منح أعضاء المجلس مهلة حتى ديسمبر لمواصلة المفاوضات. وقد أوضحت الولايات المتحدة أنها تعتبر هذا التمديد فرصة لمواصلة الجهود الدبلوماسية، وليس تراجعاً عن مقترحها الرامي إلى فرض حظر شامل على الأسلحة في جميع أنحاء السودان.

ويرحب التحالف السوداني للحقوق باستمرار الاهتمام الدولي بتدفقات الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم الخارجي إلى السودان. غير أنه، وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، فإن مواصلة التمديدات التقنية دون اتخاذ إجراءات جوهرية تنطوي على خطر إبقاء الاستجابة الدولية بعيدة عن واقع المعاناة التي يواجهها المدنيون السودانيون. فالحرب تشمل البلاد بأسرها، وشبكات الإمداد التي تسهم في استمرارها عابرة للحدود، وتتجاوز عواقب استمرار تدفق الأسلحة حدود دارفور بكثير.

لذلك، يدعو التحالف أعضاء مجلس الأمن إلى الاستفادة من المهلة المحددة في ديسمبر للتوصل إلى اتفاق بشأن إطار أقوى للعقوبات، يتناول إمدادات الأسلحة والطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج المقدمة إلى جميع الجهات التي تسهم في النزاع. كما ينبغي للمجلس تعزيز الآليات اللازمة لتحديد هوية الأفراد والكيانات والشبكات المسؤولة عن تمويل الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو تيسير ارتكابها، أو تقديم دعم مادي لها، وفرض العقوبات على تلك الجهات.

وفي الوقت نفسه، يجب توجيه الضغوط الدولية نحو إنهاء الحرب، لا الاكتفاء بإدارة عواقبها. ويتعين ممارسة الضغط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للموافقة على وقف فوري ومستدام للأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والانخراط في عملية سياسية موثوقة بقيادة مدنية. كما يتعين على الدول التي تقدم دعماً عسكرياً أو مالياً أو لوجستياً لأي من الطرفين إنهاء هذا الدعم واستخدام نفوذها للدفع نحو تسوية تفاوضية.

وقد أُتيحت لمجلس الأمن أكثر من ثلاث سنوات للوقوف على عواقب استمرار الحرب في ظل تواصل تدفق الأسلحة إلى السودان. ويوفر التمديد لمدة شهرين فرصة أخيرة لتحويل المفاوضات المطوّلة إلى إجراءات ملموسة وفعّالة. وبحلول 11 ديسمبر، ينبغي أن يكون المجلس مستعداً لتجاوز مجرد تمديد تقني آخر، واعتماد تدابير تتناسب مع حجم الحرب في السودان، ونطاقها الجغرافي، وطبيعتها المتغيرة.

التحالف السوداني للحقوق

9 أكتوبر 2026

مشاركة