المناصرة
التحالف السوداني للحقوق يرحب بتجدد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في السودان ويدعو إلى اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تؤجج الصراع

يرحب التحالف السوداني للحقوق بتجديد الولايات المتحدة دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية في السودان دون شروط مسبقة، وإلى حوار سياسي شامل يفضي إلى إقامة حكومة مدنية، وبالتزامها المعلن بـ"رفع كلفة استمرار الصراع على جميع أطراف النزاع والشبكات التي تؤجج الصراع".
ويأتي الموقف الأمريكي الأخير بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ومسار نحو وقف مستدام للأعمال العدائية. ومع ذلك، واصلت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع القتال، حيث أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر بأن أيا من الطرفين لم يبدِ التزاما جادا بهدنة فورية، وأن كليهما كثف العمليات القتالية والضربات بالطائرات المسيّرة التي تقتل المدنيين.
ويرى التحالف السوداني للحقوق أن أهمية الموقف الأمريكي الأخير لا تكمن في تجدد الدعوة إلى الهدنة فحسب، وإنما أيضا في إقراره بأن استمرار الحرب يجب أن تترتب عليه عواقب، بما في ذلك على الشبكات الأوسع التي تجعل استمرار الحرب ممكنا.
وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الصراع المدمر، لا يمكن أن تظل الدعوات المتكررة إلى السلام تواجه بالتصعيد العسكري والهجمات على المدنيين وتجدد تدفقات الأسلحة والدعم العسكري.
ويقر التحالف بأن الموقف الأمريكي الأخير يمثل نهجاً أكثر تشدداً، بعد أشهر من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بين طرفي الحرب.
ومع ذلك، واصلت الولايات المتحدة التأكيد على أن الهدنة الإنسانية والحوار السياسي يشكلان المسار نحو سلام مستدام. وقد تعزز هذا الموقف في 23 سبتمبر، عندما شارك رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إلى جانب الولايات المتحدة، في ترؤس أول اجتماع مشترك للرباعية والخماسية بشأن السودان.
ودعا الاتحاد الأفريقي إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية باعتبارهما مسارًا نحو وقف مستدام لإطلاق النار، وجدد التأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، ودعا إلى عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها السودانيون. كما دعا إلى إنهاء الدعم العسكري الخارجي الذي يؤجج الحرب.
ويرحب التحالف بهذا التقارب حول مبدأ واضح: يجب أن تعمل الضغوط والدبلوماسية معاً.
يجب أن يكون الهدف هو وقف القتال، وحماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية ذات مصداقية، مع ضمان أن يواجه من يعرقلون هذه الجهود عواقب ملموسة.
ويأتي تجدد الموقف الأمريكي أيضا وسط تحذيرات متزايدة القوة داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن دور الدعم الخارجي في استمرار الصراع في السودان.
وخلال مناقشة مجلس الأمن في 23 سبتمبر، أثار الأعضاء مخاوف بشأن استمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري والمقاتلين الأجانب، والاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، وتنامي الطابع الإقليمي للصراع. كما سلط أعضاء المجلس الضوء على دور اقتصاد الحرب في السودان، بما في ذلك الاستغلال غير المشروع للذهب والاتجار به، في تمويل اقتناء ونقل الأسلحة والطائرات المسيّرة.
وتضمنت المناقشة دعوات للنظر في توسيع حظر الأسلحة القائم على دارفور ليشمل السودان بأكمله، إلى جانب تعزيز الرصد والمساءلة عن انتهاكات نظام العقوبات. ولاحقاً، عرضت الولايات المتحدة مقترحًا لتوسيع نطاق الحظر ليشمل البلاد بأكملها، وتوضيح أن الطائرات المسيّرة والأنظمة والتكنولوجيات ذات الصلة تقع ضمن نطاقه، وزيادة قدرة فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، وتعزيز التعاون مع آليات رصد العقوبات الإقليمية الأخرى.
إن كل سلاح يصل إلى السودان يجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة ويعرض المدنيين لمخاطر أكبر.
ويثير الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة القلق بشكل خاص. فقد سلطت مناقشات الأمم المتحدة الضوء على استخدامها ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية والممرات الإنسانية، في حين أن تشغيلها عن بعد ومحدودية علاماتها التعريفية قد يعقدان جهود تحديد المسؤولية وإنفاذ العقوبات القائمة.
لذلك، يجب أن تتجاوز الاستجابة الدولية ساحة المعركة، وأن تتصدى للشبكات المالية والتجارية واللوجستية والعسكرية التي تتيح استمرار تدفق الأسلحة والموارد إلى الصراع.
يدعو التحالف السوداني للحقوق كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى القبول الفوري بالهدنة الإنسانية المقترحة وتنفيذها دون شروط مسبقة.
لقد أثبتت أكثر من ثلاث سنوات من الحرب أن التصعيد العسكري لا يمكن أن يفضي إلى حل مستدام. ولا يزال المدنيون يُقتلون ويُصابون، ويُهجّرون من منازلهم، ويُحرمون من الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية.
ويحث التحالف الطرفين كذلك على وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق في جميع أنحاء السودان، والامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والالتزام بوقف مستدام وقابل للتحقق للأعمال العدائية، والانخراط في عملية سياسية شاملة تضع المدنيين السودانيين في صميم تحديد مستقبل البلاد.
ولا ينبغي للقوات المسلحة السودانية ولا لقوات الدعم السريع أن تخلطا بين المكاسب العسكرية وبين طريق يؤدي إلى حكم ذي شرعية.
ولا ينبغي إجبار الشعب السوداني على اختيار مستقبله السياسي عبر فوهة البندقية. ولذلك، يجب ألا تكون الهدنة الإنسانية مجرد توقف مؤقت يسبق جولة أخرى من القتال، بل يجب أن تهيئ المجال لوقف مستدام للأعمال العدائية ولعملية سياسية شاملة.
ويرحب التحالف السوداني للحقوق بشدة بالتزام الولايات المتحدة برفع كلفة استمرار الصراع على جميع أطراف النزاع والشبكات التي تؤجج الصراع.
ويجب أن يتحول هذا الالتزام الآن إلى إجراءات ملموسة.
ويجب على المجتمع الدولي التحقيق في الشبكات التي تصل من خلالها الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والتمويل والمساعدة اللوجستية وغيرها من الموارد إلى أطراف النزاع، والعمل على تعطيل هذه الشبكات.
لذلك، يدعو التحالف إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل أراضي السودان، بما في ذلك تغطية فعالة للطائرات من دون طيار والطائرات المسيّرة والأنظمة والتكنولوجيات ذات الصلة والمكونات المعنية. كما يجب تعزيز رصد عمليات نقل الأسلحة وانتهاكات العقوبات والتحقيق فيها، إلى جانب تعزيز قدرة فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة على التحقيق في الشبكات التي تديم الصراع.
ويجب تحديد الأفراد والكيانات الضالعة في توريد الحرب أو تمويلها أو تسهيلها، وإخضاعهم لتدابير محددة الأهداف. كما يجب أن تعمل آليات رصد العقوبات الإقليمية والدولية معا للتحقيق في الانتهاكات، في حين يجب إخضاع الشبكات المالية واقتصادات الحرب التي تتيح اقتناء الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية لمزيد من التدقيق.
ويجب أيضًا إخضاع من يوردون الأسلحة أو يمولون العمليات المسلحة أو يسهلون الخدمات اللوجستية العسكرية أو يمكّنون بأي شكل آخر من استمرار الحرب للتدقيق والمساءلة.
ويشير التحالف إلى رفض الحكومة السودانية للبيان الأمريكي الذي شكك في شرعية القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقادتهما. وقالت وزارة الخارجية السودانية إن أي مبادرة للسلام يجب أن تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مع تحديد التدخل الخارجي باعتباره أحد أسباب استمرار الحرب.
ويؤكد التحالف أن احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه يجب أن يترافق مع حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، والمساءلة عن الانتهاكات.
يجب ألا يتحول السعي إلى السلام إلى منافسة بين الأطراف المسلحة حول من يستطيع فرض سلطته بالقوة العسكرية.
ويشكل موقف الاتحاد الأفريقي في 23 سبتمبر توجيها مهما في هذا الصدد؛ إذ دعا في الوقت نفسه إلى هدنة إنسانية ووقف الأعمال العدائية وعملية سياسية شاملة يملكها ويقودها السودانيون، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
ويدعم التحالف السوداني للحقوق مثل هذا النهج.
لقد سمع الشعب السوداني تصريحات متكررة عن القلق الدولي، بينما استمرت الحرب.
وهو الآن بحاجة إلى أفعال ملموسة.
توفر التطورات الأخيرة فرصة لربط المسارات الإنسانية والدبلوماسية والأمنية ومسارات المساءلة، بدلا من التعامل معها بشكل منفصل.
ويرحب التحالف بتجديد الولايات المتحدة التزامها بالهدنة الإنسانية والانتقال السياسي المدني. كما يرحب بتزايد الاعتراف داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بضرورة التصدي لتدفقات الأسلحة والحرب بالطائرات المسيّرة والشبكات التي تديم الصراع. ويرحب كذلك بتجديد الاتحاد الأفريقي دعوته إلى وقف الأعمال العدائية وإلى عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية.
لكن ينبغي أن تفضي هذه الالتزامات الآن إلى نتائج.
إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع: اقبلوا الهدنة. أوقفوا الهجمات. احموا المدنيين.
إلى من يوردون الأسلحة ويمولون الحرب: توقفوا عن تأجيجها.
إلى المجتمع الدولي: حوّلوا الالتزامات إلى عواقب.
ويدعو التحالف إلى هدنة إنسانية فورية، ووقف مستدام للأعمال العدائية، ووصول إنساني دون قيود، وإنهاء الدعم العسكري الخارجي الذي يؤجج الصراع، والمساءلة عن الانتهاكات، وعملية سياسية شاملة بقيادة مدنية.
لا يمكن تأمين مستقبل السودان عبر نصر عسكري.
بل يجب تأمينه عبر السلام والمساءلة وحق الشعب السوداني في تقرير مستقبله بنفسه.