المناصرة
بيان بشأن تدهور الأوضاع ومخاطر الحماية التي يواجهها اللاجئون السودانيون في شرق تشاد

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ القلق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية وأوضاع الحماية التي يواجهها اللاجئون السودانيون في شرق تشاد، الذين لا يزالون يعانون من النزوح المطول، في ظل محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والتعليم وفرص كسب العيش.
منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، شهد السودان واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مما أجبر ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم داخل السودان وعبر حدوده. وقد تحملت تشاد جانباً كبيراً من هذا النزوح الإقليمي. فمنذ أبريل 2023، عبر أكثر من 941,000 لاجئ سوداني إلى تشاد، وتستضيف المحافظات الشرقية - وهي وداي، ووادي فيرا، وسيلا، وإنيدي الشرقية - الغالبية العظمى منهم.
وعلى الرغم من طول فترة نزوحهم، لا يزال اللاجئون يبلغون عن تدهور الأوضاع في المخيمات، بما في ذلك صعوبة الحصول على الغذاء الكافي والرعاية الصحية والتعليم. كما أدت محدودية فرص كسب العيش إلى معاناة العديد من الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتشير التقارير التي تلقاها التحالف إلى أن بعض اللاجئين يتعرضون للضرب والإهانات ومصادرة الأدوات عند مغادرة المخيمات لجمع الحطب أو البحث عن مصادر للدخل. وتثير هذه التقارير مخاوف جدية بشأن سلامة اللاجئين وحمايتهم، ولا سيما أولئك الذين يضطرون إلى مغادرة المخيمات بحثاً عن الاحتياجات الأساسية.
لا ينبغي لأي لاجئ أن يضطر إلى الاختيار بين البقاء في مخيم دون وصول كافٍ إلى الاحتياجات الأساسية، وبين تعريض نفسه للعنف أو سوء المعاملة من أجل الحصول على الغذاء أو الحطب أو وسيلة لكسب العيش.
ولدى تشاد إطار قانوني راسخ لحماية اللاجئين. إذ يعترف قانون اللجوء لعام 2020 بحقوق اللاجئين في التعليم والرعاية الصحية والمساعدة العامة، إلى جانب الحماية المتعلقة بالعمل وحرية التنقل والوصول إلى العدالة.
وعليه، يجب فهم الأوضاع التي أبلغ عنها اللاجئون ليس باعتبارها أزمة إنسانية فحسب، وإنما أيضاً باعتبارها مصدر قلق يتعلق بالحماية وحقوق الإنسان. فعندما يواجه اللاجئون العنف أو المضايقة أو مصادرة أدوات كسب العيش أثناء محاولتهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، فإن أمنهم وقدرتهم على ممارسة حقوقهم يصبحان عرضة للخطر.
وتأتي هذه المخاوف أيضاً في سياق أزمة حماية أوسع نطاقاً. فقد حددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مخاطر حماية تؤثر على اللاجئين السودانيين في تشاد، في حين لا يزال حجم الاستجابة يفرض ضغوطاً كبيرة على الخدمات الإنسانية والمجتمعات المضيفة.
ويستدعي الوضع اهتماماً مستداماً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان. فآثار النزاع في السودان على حقوق الإنسان لا تتوقف عند حدوده، ويجب أن تظل احتياجات الحماية للاجئين الذين فروا إلى البلدان المجاورة جزءاً من الاستجابة الدولية.
ويتعين على حكومة تشاد ضمان سلامة وحماية اللاجئين على أراضيها، ومعالجةالانتهاكات المبلغ عنها. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع تشاد تحمل تبعات أزمة النزوح المطولة في السودان بمفردها. ويجب على المجتمع الدولي تقديم دعم مستدام وتمويل يمكن التنبؤ به ومساعدات في مجال الحماية لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
يدعو التحالف السوداني للحقوق حكومة تشاد إلى تعزيز تدابير حماية اللاجئين السودانيين، ولا سيما في محيط تجمعات اللاجئين وعلى طول الطرق المستخدمة لجمع الحطب والوصول إلى الأسواق والسعي وراء سبل كسب العيش. كما يجب التحقيق في التقارير المتعلقة بالضرب والمضايقة والترهيب ومصادرة أدوات كسب العيش، ومساءلة المسؤولين عن هذه الأفعال.
ويحث التحالف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، والشركاء في المجال الإنساني على ضمان قدرة اللاجئين على الوصول بأمان إلى المساعدات والخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمياه والمأوى وفرص كسب العيش. كما يجب تعزيز آليات رصد الحماية والإحالة، ولا سيما للاجئين المعرضين للعنف والاستغلال أثناء سعيهم للحصول على الاحتياجات الأساسية.
ويدعو التحالف كلّاً من الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والجهات المانحة الدولية، إلى مواصلة الاهتمام والدعم للاجئين السودانيين في تشاد. ويجب أن يشمل ذلك توثيق الانتهاكات المبلغ عنها والاستجابة لها، وإشراك السلطات التشادية المعنية، وتوفير موارد يمكن التنبؤ بها لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، والوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وسبل كسب العيش والحماية لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة على المدى الطويل.
لقد تحمل اللاجئون السودانيون في شرق تشاد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب والنزوح وعدم اليقين. ولا يجوز السماح بأن تتحول معاناتهم المستمرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل كسب العيش والحماية إلى سمة دائمة لحياتهم.
اللاجئون أصحاب حقوق، ويحق لهم التمتع بالأمان والكرامة والحماية. لا ينبغي أن يتحول النزوح المطول إلى إهمال مطول.
يدعو التحالف السوداني للحقوق حكومة تشاد، والوكالات الإنسانية، والمؤسسات الإقليمية، والمجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لمعالجة الأوضاع التي يواجهها اللاجئون السودانيون، وضمان أن تظل حقوقهم وكرامتهم في صميم الاستجابة.
التحالف السوداني للحقوق
22 سبتمبر 2026