
يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم الذي أفادت التقارير بأن قوات الدعم السريع شنته على سوق مدني في أم بادر، بولاية شمال كردفان، في 21 سبتمبر2026، والذي أسفر، بحسب التقارير، عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 27 آخرين.
ووفقاً للمعلومات التي تلقاها التحالف السوداني للحقوق، استهدف الهجوم سوق الذهب في أم بادر، مما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين كانوا موجودين في السوق. ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حاد للأعمال العدائية في غرب ولاية شمال كردفان، حيث يتعرض المدنيون بصورة متزايدة للعنف والعمليات العسكرية والنزوح وتدمير سبل كسب العيش.
ويأتي هجوم 21 سبتمبر في سياق التدهور السريع للوضع الأمني والإنساني في أنحاء غرب شمال كردفان. وقد أصبحت المنطقة على نحو متزايد مسرحاً رئيسياً للحرب في السودان، مع تقدم القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها غرباً، فيما تسعى قوات الدعم السريع إلى الحفاظ على مواقعها وخطوط إمدادها باتجاه دارفور.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تكثفت العمليات العسكرية حول سودري وأم بادر والمزروب وحمرة الشيخ، حيث أدت خطوط المواجهة المتغيرة إلى اقتراب الصراع بشكل متزايد من المجتمعات المدنية.
وقد خلّف التصعيد بالفعل أثراً مدمراً على المدنيين. وأفادت التقارير بنزوح آلاف الأشخاص من حمرة الشيخ مع تصاعد القتال والانتشار العسكري في البلدة وحولها. وأُجبرت أسر على الفرار من منازلها بحثاً عن الأمان، فيما تواجه المجتمعات المحلية حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.
وتأتي أعمال العنف الأخيرة بعد أشهر من الهجمات والعمليات العسكرية في أنحاء شمال كردفان. وقد تعرض المدنيون لغارات جوية وضربات بطائرات مسيّرة وتوغلات مسلحة وأعمال نهب وتدمير للممتلكات المدنية وسبل العيش.
ولا يمثل التصعيد الحالي سابقة. فقد سبق للتحالف السوداني للحقوق أن أثار مخاوف بشأن الهجمات التي تطال المدنيين في أم بادر وأجزاء أخرى من شمال كردفان. وفي فبراير 2025، وثّق التحالف غارة جوية على منطقة تعدين الذهب في أم بادر، أسفرت، بحسب التقارير، عن مقتل 29 مدنياً وإصابة 82 آخرين، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون الذين يعيشون ويعملون في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية.
وقد واصل التحالف توثيق وإدانة الهجمات التي تستهدف التجمعات السكانية المدنية في أنحاء الولاية. وفي يونيو 2026، أدان التحالف هجوماً بطائرة مسيّرة شنته قوات الدعم السريع على منطقة مدنية في الأبيض، شمال كردفان، أفادت التقارير بأنه أسفر عن مقتل أكثر من ثمانية مدنيين وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال. ودعا التحالف إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وفي يوليو 2026، أدان التحالف أيضاً هجوماً بطائرة مسيّرة شنته القوات المسلحة السودانية على قرية شرشار في شمال كردفان، داعياً إلى إجراء تحقيق مستقل في الهجوم والتحقق من التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين.
وتُظهر هذه الحوادث أن أعمال العنف التي تتكشف حالياً في أم بادر والمجتمعات المحيطة بها ليست تطوراً معزولاً، بل تشكل جزءاً من نمط مستمر يتعرض فيه المدنيون في أنحاء شمال كردفان للهجمات والعمليات العسكرية والنزوح وتدمير سبل عيشهم.
يذكّر التحالف السوداني للحقوق جميع أطراف النزاع بأن القانون الدولي الإنساني يقتضي حماية المدنيين والأعيان المدنية. ويجب على أطراف النزاع المسلح، في جميع الأوقات، التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. كما يتعين عليها اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عملياً للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
ويثير الهجوم المبلغ عنه على سوق أم بادر قلقاً بالغاً بصفة خاصة، نظراً إلى أن الأسواق أماكن مدنية يعمل فيها الناس ويتاجرون ويحصلون على السلع الأساسية. ولا يجوز أن يتعرض المدنيون للهجمات أو لمخاطر غير ضرورية بسبب قرب العمليات العسكرية.
ويؤكد نزوح آلاف الأشخاص من حمرة الشيخ كذلك الحاجة الملحة إلى قيام جميع الأطراف بحماية المدنيين وضمان تمكن الأشخاص الفارين من العنف من الوصول إلى بر الأمان. كما يجب منح المنظمات الإنسانية وصولاً آمناً ودون عوائق إلى المجتمعات المتضررة والنازحة.
ويدعو التحالف قوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، وسحب القوات والأسلحة والمركبات القتالية من المناطق المأهولة بالسكان. كما يحث التحالف القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وجميع الأطراف الأخرى في النزاع على الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع إلحاق مزيد من الضرر بالسكان المدنيين.
ويحث التحالف بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وغيرها من آليات المساءلة ذات الصلة، على توثيق الانتهاكات المبلغ عنها في شمال كردفان والتحقيق فيها بصورة عاجلة، بما في ذلك هجوم 21 سبتمبر في أم بادر، وضمان حفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لأغراض عمليات المساءلة المستقبلية.
كما يدعو التحالف الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع إلى تعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين والاستجابة للأزمة الإنسانية وأزمة حقوق الإنسان المتصاعدتين في شمال كردفان. فلا يمكن مواجهة استمرار العنف بالصمت في الوقت الذي يتعرض فيه المدنيون للقتل والإصابة والتهجير القسري من منازلهم.
إن مقتل وإصابة المدنيين في أم بادر، بعد أشهر من العنف والنزوح في جميع أنحاء شمال كردفان، يُعد تذكيراً صارخاً بأن المدنيين ما زالوا يتحملون الكلفة الأكبر للحرب في السودان. ويجب ألا تُترك المجتمعات في أم بادر وحمرة الشيخ والمزروب وسودري والمناطق المحيطة بها تحت رحمة خطوط المواجهة المتغيرة.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق مجدداً ضرورة حماية حياة المدنيين والأماكن المدنية، بصرف النظر عن الطرف الذي يسيطر على المنطقة. ويجب توثيق كل انتهاك مزعوم والتحقيق فيه، ومتى تثبت الأدلة المسؤولية، يجب إخضاع المسؤولين عنه للمساءلة. ولا يجوز تأجيل المساءلة إلى أن تصمت البنادق.
التحالف السوداني للحقوق
22 سبتمبر 2026