يرحّب التحالف السوداني للحقوق ويشيد بشدة بالتقرير الصادر عن فريق تحرير مراقبون فرانس24 بتاريخ 29 نوفمبر 2025، والذي يقدّم أول دليل علني، مُحلل بشكل مستقل يؤكّد استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في الحرب الأهلية السودانية. إننا نثمّن المستوى الاستثنائي من الدقة والشجاعة والمهنية التي اتّسم بها الفريق الاستقصائي. فقد نجح عملهم في اختراق شهور من النفي والخوف والمعلومات المضللة، ليقدّم الوضوح الذي طال انتظاره بشأن قضية طالما نبّه إليها الناجون والجهات الفاعلة في المجتمع المدني منذ عام 2024.
لسنوات، أبلغ مدنيون السودانيون وعاملون في المجال الطبي ومدافعون عن حقوق الإنسان عن أعراض تتوافق مع التعرض لمواد كيميائية. وتأتي نتائج هذا التقرير لتؤكّد صحة تلك الشهادات وتكرّم شجاعة أصحابها.
يوثّق التقرير هجمات بغاز الكلور نُفِّذت في سبتمبر 2024 حول الخرطوم، بما في ذلك قرب مصفاة الجيلي النفطية وقاعدة الجيلي العسكرية. ويتضمن مقاطع فيديو محددة الموقع جغرافيًا تُظهر سحب غازية صفراء مخضرة، وحطام براميل كلور صناعي تُستخدم عادة في تنقية المياه، ولقطات لطائرات يُعتقد أنها تابعة للقوات المسلحة السودانية. وقد قام فريق مكوّن من خمسة خبراء مستقلين في الأسلحة الكيميائية بمراجعة الأدلة، وأكّدوا أن المواد تتوافق مع استخدام غاز الكلور من الجو، وهي قدرة لا يمتلكها سوى الجيش السوداني. وهذا يجعل تحقيق فرانس 24 التوثيق الأقوى والأكثر مصداقية حتى الآن بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع السوداني.
تؤكّد هذه النتائج الحاجة العاجلة إلى فتح تحقيق دولي تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن استخدام غاز الكلور وأي أسلحة محظورة أخرى في السودان. كما تسلّط الضوء على ضرورة تعزيز الحماية للناجين والشهود والصحفيين وفرق التوثيق الذين ما زالوا عرضة للانتقام بسبب قول الحقيقة. ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة محاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم، والاهتمام الدولي المستدام في وقتٍ لا يجب فيه تطبيع الهجمات الكيميائية أو التغاضي عنها.
إن الاستخدام المتعمّد للكلور، وهو سلاح كيميائي محظور بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية الذي يُعَدّ السودان دولة طرف فيها، يشكّل جريمة حرب بموجب القانون الدولي. ولا يمثّل ذلك انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية فحسب، بل تصعيداً مروعاً في حجم المعاناة التي تُلحق بالمدنيين السودانيين. ومع اقتراب الحرب من عامها الثالث، يأتي هذا التحقيق كتذكير قوي بأن الحقيقة لا تزال قابلة للكشف والتوثيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها. إن معاناة الشعب السوداني يجب ألا تُقابل بالصمت أو اللامبالاة بعد الآن.
ندعو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والمجتمع الدولي الأوسع إلى التحرك بالسرعة التي تتطلبها هذه النتائج، واتخاذ خطوات ملموسة نحو العدالة والمساءلة والحماية.
إن الشعب السوداني يستحق الحقيقة والكرامة ومستقبلاً خالياً من الإفلات من العقاب. ويؤكد التحالف السوداني للحقوق استعداده لدعم كل الجهود التي تقرّب بلادنا من العدالة والسلام.
التحالف السوداني للحقوق
30 نوفمبر 2025
