يرحب التحالف السوداني للحقوق بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تعهّد فيها بتجديد التعاون والتنسيق للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في السودان. بالنسبة لشعب عانى فقدانًا لا يمكن تصوره، وجوعًا ونزوحًا، فإن أي إشارة من الاهتمام الدولي، حتى ولو كانت بسيطة، فإن لها وقعًا عاطفيًا عميقًا. لقد انتظرت الأسر السودانية عامين وسبعة أشهر كي يتحرك المجتمع الدولي؛ ومن الضروري الآن أن تُترجَم هذه التصريحات إلى خطوات ملموسة نحو إحلال السلام.
خلال الشهر الماضي، بدأت أصوات المدنيين السودانيين—الأمهات الباحثات عن الغذاء، والأطفال الفارّين من القصف، والمجتمعات التي تنعى قتلاها—تخترق جدران الدبلوماسية الدولية. وفي مطلع نوفمبر، اقترحت المجموعة الدبلوماسية “الرباعية” (الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة) هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر استجابةً لانهيار الوضع الإنساني في البلاد. وقد أعلنت قوات الدعم السريع قبولها العلني للهدنة، ووصفتها بأنها إجراءٌ عاجل لـ“مواجهة العواقب الإنسانية الكارثية للحرب وتعزيز حماية المدنيين”. وفي المقابل، أبدت القوات المسلحة السودانية انفتاحًا مشروطًا، مُصرّةً على انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المأهولة وتسليم الأسلحة الثقيلة.
استند هذا المقترح إلى خارطة طريق أوسع للسلام، مدعومة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتضع تصورًا للانتقال من الإغاثة الإنسانية إلى عملية سياسية مدتها تسعة أشهر، تمهّد الطريق نحو العودة إلى الحكم المدني. وبالنسبة لبلد لم يعرف سوى الدمار لأكثر من عام، فإن فكرة الانتقال السياسي تمثل أملًا هشًا ولكنه ضروري.
وتلت هذه التطورات الدبلوماسية جلسة استثنائية طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث واجه المجتمع الدولي أخيرًا حجم الفظائع المرتكبة في السودان. وعلى الرغم من مقاومة سلطات الأمر الواقع في السودان—بما في ذلك رفضها السماح لهيئات تقصي الحقائق بدخول البلاد—اعتمد المجلس قرارات تهدف إلى توثيق الانتهاكات، وحماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية. وبالنسبة للعديد من السودانيين، كانت هذه المرة الأولى منذ شهور التي تعترف فيها المؤسسات الدولية بعمق معاناتهم.
اليوم، باتت صرخة الشعب السوداني مسموعة على المسرح العالمي. ومطلبهم بسيط للغاية: أن ينجو أطفالهم، وأن تتوقف منازلهم عن الاحتراق، وأن يعود السلام إلى بلادهم. ويبقى على الطرفين المتحاربين أن يستمعا أيضًا إلى هذه الصرخة.
يحث التحالف السوداني للحقوق، وبشكل عاجل، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على تقديم حياة الإنسان على المكاسب العسكرية، والانخراط بجدية في الهدنة المقترحة وفي العملية السياسية. فحرب حوّلت الأحياء السكنية إلى مقابر جماعية لا يمكن حلها بالقوة؛ بل تتطلب المساءلة، والحوار، واستعادة القيادة المدنية.
كما يحث التحالف الجهات الدولية والإقليمية—الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الداعمة—على مواصلة الضغط لخفض التصعيد، وضمان حماية المدنيين، ودعم الآليات الموثوقة لتحقيق العدالة والمساءلة.
لقد حمل المدنيون السودانيون العبء الأكبر من هذه الحرب. ولا ينبغي لهم أن يستمروا في حمله بعد الآن.
التحالف السوداني للحقوق
20 نوفمبر 2025
