يرحب التحالف السوداني للحقوق بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة لمناقشة التدهور السريع في أوضاع حقوق الإنسان والوضع الإنساني في السودان، لا سيما في مدينة الفاشر ومحيطها، والتي عُقدت بالفعل في 14 نوفمبر 2025.
لقد استوجبت خطورة الأزمة اهتماماً دولياً عاجلاً، ويعكس تحرك المجلس السريع، الذي توج باعتماد قرار دون تصويت، خطورة الفظائع المبلَّغ عنها.
يدين القرار بحقّ التقارير الصادمة والموثوقة عن عمليات القتل الجماعي، والإعدامات من منزل إلى منزل، والهجمات بدوافع عرقية، والاعتقال التعسفي، والاستخدام الممنهج للعنف الجنسي من قبل قوات الدعم السريع والوحدات المتحالفة معها عقب هجومها على الفاشر. لقد تحمل المدنيون لعدة أشهر ظروفاً شبيهة بالحصار، وجوعاً واسع الانتشار، وعنفاً متواصلاً. ولا تزال شهادات الناجين وشهود العيان الذين فروا منذ ذلك الحين تقدم روايات متسقة عن سلوك قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويأتي هذا في أعقاب اندلاع الأعمال العدائية واسعة النطاق في أبريل 2023، والتي أدت منذ ذلك الحين إلى موجات متتالية من العنف والنزوح والمعاناة الإنسانية العميقة في جميع أنحاء السودان. ويتطلب حجم هذه الانتهاكات واستمرارها استجابة دولية صارمة ومستدامة.
يرحب التحالف السوداني للحقوق بقرار المجلس بتكليف بعثة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة بشأن السودان، ويعدّ ذلك خطوة حاسمة نحو كشف الحقيقة والمساءلة وحفظ الأدلة. وإن إلزام البعثة بتقديم نتائجها للمجلس خلال دورته الحادية والستين يضمن أن تبقى الفظائع المرتكبة تحت مراقبة دولية دقيقة ومستدامة.
ومع ذلك، فإن اعتماد هذا القرار يجب أن يقابله التزام جاد بالتنفيذ. فالتفويضات التحقيقية وحدها لا تحمي المدنيين— بل الأفعال هي التي تحميهم.
لذلك، يدعو التحالف السوداني للحقوق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تقديم الدعم السياسي والمالي واللوجستي الكامل لبعثة تقصي الحقائق، واستخدام جميع القنوات الدبلوماسية لضمان وصولها دون عوائق إلى المناطق المتضرّرة؛ ويدعو جميع أطراف النزاع، بما في ذلك قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين، والسماح بالوصول الآمن للمساعدات الإنسانية، والتعاون التام مع التحقيق؛ ويدعو الجهات الإقليمية والدولية للعمل جماعيًا لمنع المزيد من الفظائع وضمان ألا تتعثر جهود المساءلة أو تُسيّس؛ ويدعو المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تقديم تحديثات عامة مستمرة وضمان الشفافية طوال عملية التحقيق.
لقد عانى الشعب السوداني — وخصوصاً في الفاشر وكافة أنحاء دارفور — معاناة لا تُوصف. ولفترة طويلة، شاهدوا دورات العنف تتكشف دون عدالة. ويوفّر هذا القرار نافذة ضيقة ولكنها حاسمة لتغيير هذا المسار.
ويحث التحالف المجتمع الدولي على اغتنام هذه اللحظة بالشجاعة والعزم. فالعدالة ليست خياراً؛ بل هي واجب أخلاقي وقانوني. لا ينبغي للعالم أن يغض الطرف.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق التزامه الدائم بتوثيق الانتهاكات، وإيصال أصوات الناجين، والدفاع بلا كلل عن العدالة، والحماية، والسلام الدائم في السودان.
التحالف السوداني للحقوق
15 نوفمبر 2025
