يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي نفذته القوات المسلحة السودانية بعد ظهر اليوم الثلاثاء 18 فبراير2026 في قرية أم رسوم بولاية غرب كردفان، والذي استهدف مدنيين كانوا متجمعين عند مصدر مياه طبيعي. وقد وقع هذا الهجوم في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وهو شهر السلام والتأمل والرحمة لملايين السودانيين، مما يجعل هذا الانتهاك أكثر جسامة.
ووفقاً للمعلومات الواردة من مصادر ميدانية، فقد استهدف الهجوم نقطة مياه مدنية يعتمد عليها السكان المحليون للشرب والطهي وسقي الماشية وتلبية احتياجاتهم اليومية. وفي سياق يتسم بنزاع ممتد ونزوح واسع النطاق وندرة حادة في المياه، تمثل هذه المصادر الطبيعية شريان حياة لمجتمعات بأكملها. إن استهداف المدنيين أثناء سعيهم للحصول على المياه لا يشكل اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة فحسب، بل يمثل أيضاً هجوماً على وسائل بقاء سكان يرزحون أصلاً تحت وطأة أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.
إن الاستخدام المتعمد أو المتهور للأسلحة المتفجرة ضد المدنيين في موقع مدني لا غنى عنه يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. وبموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولها الإضافي الثاني، يُحظر حظراً تاماً على جميع أطراف النزاع المسلح غير الدولي استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وتُعد مصادر المياه من الأعيان المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ويشكل استهدافها انتهاكاً للمبادئ الأساسية المتمثلة في التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة، والتي تلزم أطراف النزاع بتجنيب المدنيين والأعيان الضرورية لبقائهم آثار الأعمال العدائية.
وعلاوة على ذلك، فإن تعمّد توجيه هجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، أو شن هجمات عشوائية تُلحق أضراراً بالمدنيين، قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وإن توقيت هذا الهجوم ومكانه وطبيعته يثير مخاوف جدية بشأن سلوك غير مشروع يستوجب المساءلة العاجلة.
يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه في هذا الهجوم من قبل آليات المساءلة الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما في ذلك الأمم المتحدة، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الجنائية الدولية. كما يحث التحالف هذه الهيئات على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة في إطار ولاياتها لضمان تحديد المسؤولين عن هذا الهجوم، بمن فيهم الذين أمروا به أو أذنوا بتنفيذه، ومحاسبتهم. إن استمرار الإفلات من العقاب على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين لا يؤدي إلا إلى تكريس دوامات العنف وتشجيع مزيد من الانتهاكات.
يعرب التحالف عن بالغ الحزن لفقدان أرواح المدنيين في هذا الهجوم العبثي، ويتقدم بأحر التعازي إلى أسر الضحايا. نسأل الله أن يتغمد أرواح من قضوا بواسع رحمته، ونتمنى الشفاء العاجل والكامل لجميع المصابين. فلا ينبغي لأي مدني أن يفقد حياته وهو يسعى لتأمين المياه لأسرته.
كما يجدد التحالف دعوته العاجلة إلى جميع أطراف النزاع بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن استمرار استهداف المدنيين والموارد الأساسية يؤدي إلى تفاقم النزوح الجماعي وتعميق المعاناة الإنسانية وتمزيق النسيج الاجتماعي في السودان.
إن حماية المدنيين ليست خياراً بل التزام قانوني وأخلاقي. ويُعد الوقف الفوري للأعمال العدائية أمراً ضرورياً لمنع المزيد من إزهاق الأرواح، ولإتاحة الوصول الإنساني، وضمان المساءلة، وفتح مسار نحو العدالة والسلام الدائم في السودان. ومع حلول شهر رمضان المبارك، يدعو التحالف جميع أصحاب الضمائر الحية إلى أن يرفعوا السودان في دعائهم، وأن يسألوا الله إنهاء هذا النزاع الذي، بحلول شهر أبريل، سيدخل عامه الرابع، بعد أن ألحق بالشعب السوداني معاناة ونزوحاً وخسائر فادحة. نسأل الله أن يكون هذا الشهر شهر رحمة وضبط للنفس وتجديد للالتزام بالسلام.
التحالف السوداني للحقوق
18 فبراير 2026
