يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ القلق إزاء إعلان وزير العدل السوداني عبد الله درف، عقب الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 14 نوفمبر 2025 واعتماد المجلس قرارًا يقضي بتكليف بعثة عاجلة لتقصي الحقائق بشأن مزاعم الفظائع الجماعية في مدينة الفاشر ومحيطها، بأن إدارة بورتسودان لن تسمح لبعثة تقصي الحقائق بالدخول إلى البلاد، مصراً على أن الآليات الوطنية للتحقيق كافية.
إن قرار مجلس حقوق الإنسان طلب تحقيق مستقل جاء انعكاسًا للأدلة الخطيرة والمتزايدة على القتل والعنف الجنسي وغيرها من الانتهاكات في الفاشر، وكان الغرض منه إنشاء سجل محايد وتحديد المسؤولين عنها. ويقوّض رفض الوزير السماح للبعثة بدخول السودان، عقب صدور القرار، جهود المساءلة ويعرقل عملية مستقلة وموثوقة تُعد ضرورية وعاجلة لحماية المدنيين وضمان العدالة للضحايا.
يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة أي محاولة من سلطات الأمر الواقع لعرقلة التدقيق والمساءلة المستقلة. إن منع التحقيق المحايد من الوصول يشكّل انتهاكًا لالتزامات السودان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقيات جنيف، والقانون الدولي العرفي، التي تضمن مجتمعةً الوصول إلى العدالة، والمساءلة عن الجرائم، وحماية المدنيين أثناء النزاعات. إن عرقلة بعثة تقصي الحقائق لن تؤدي إلا إلى تعميق الإفلات من العقاب، وزيادة المعاناة، وتقويض الثقة في أن الانتهاكات سيتم التحقيق فيها بشكل نزيه.
يدعو التحالف حكومة السودان إلى التراجع عن هذا الموقف، والسماح بالوصول الفوري وغير المقيّد لبعثة تقصي الحقائق الدولية كما طلب مجلس حقوق الإنسان، والتعاون الكامل مع الآليات الدولية الساعية إلى كشف الحقيقة.
كما يدعو الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الإقليمية والشركاء الدوليين الآخرين إلى الضغط على السلطات السودانية للامتثال للقرار، والإصرار على التحقيقات المستقلة، واتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية والعملية اللازمة لضمان المساءلة وحماية المدنيين.
التحالف السوداني للحقوق
19 نوفمبر 2025
