يُرحب التحالف السوداني للحقوق بتحقيق منظمة لايتهاوس ريبورتس، وهي منظمة إعلامية تعاونية غير ربحية، بعنوان “عمليات القتل في الكنابي”، الذي يكشف عن العنف واسع النطاق والمنهجي الذي ارتُكب ضد مجتمعات الكنابي في ولاية الجزيرة بوسط السودان.
ويُبرز التحقيق، الذي نُشر بالتعاون مع السي إن إن (CNN) وصحيفة ترو (Trouw) الهولندية ومرصد حرب السودان (Sudan War Monitor)، الضوء على كيفية قيام القوات المسلحة السودانية والميليشيات الموالية لها بشن هجمات على المدنيين على أساس عرقي، بما في ذلك القتل الجماعي، وتدمير المنازل والقرى، وإلقاء الجثث في القنوات والمقابر الجماعية. ويستند التحقيق إلى صور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو الموثقة، وشهادات الناجين، وتقارير المبلغين عن الانتهاكات للكشف عن الكلفة الإنسانية لهذا العنف ضد مجتمعات سودانية سوداء في غالبيتها، غير عربية، المعروفة باسم الكنابي..
ويؤكد هذا التحقيق ويعزز نتائج التحالف السوداني للحقوق التي نُشرت في وقت سابق من هذا العام في تقرير بعنوان “أصوات المهمشين: نضال مجتمعات الكنابي في السودان” ، والذي وثق انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق بعد دخول الجيش السوداني ولاية الجزيرة.
وقد أظهر بحثٌ للتحالف، أُجري بين أكتوبر 2024 ويناير 2025، أن استيلاء الجيش السوداني والميليشيات الموالية له على ولاية الجزيرة مثّل تصعيدًا حادًا في العنف ضد مجتمعات الكنابي، التي طالما عانت من التمييز، وإنكار حقوق المواطنة، والإقصاء الاجتماعي. كما وثّق البحث أنماطًا من عمليات القتل الموجّهة عرقيًا، والاعتقالات الجماعية، والنزوح القسري، وحرق القرى، والنهب المنهجي للماشية والممتلكات، ولا سيما بحق المدنيين من خلفيات عرقية وقبلية مهمشة في محلية أم القرى، وود مدني الكبرى، وجنوب الجزيرة، ومحلية الحصاحيصا.
وكشفت نتائج التحالف كذلك أن خطاب الكراهية الذي أطلقه قادة المجتمعات، والمسؤولون الحكوميون، والعسكريون قد أعطى شرعية وساهم في تغذية العنف ضد مجتمعات الكنابي، بينما ظلّت السلطات في بورتسودان صامتة ومتواطئة تجاه هذه الجرائم.
وتشكل هذه الأفعال انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في الحياة والكرامة والأمن الشخصي؛ واتفاقيات جنيف، التي تحظر الهجمات على المدنيين وتدمير الممتلكات المدنية؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك الحظر على القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والاعتقال التعسفي؛ والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي يضمن المساواة وعدم التمييز والحق في الحياة؛ واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبتها، نظرًا للطابع المنهجي والموجه عرقيًا للعنف الموثق.
ويكتسب تحقيق لايتهاوس ريبورتس أهمية خاصة في وقت بلغ فيه الوضع الإنساني في السودان مستويات مدمرة، وفي وقت تُتجاهل فيه أصوات الناجين في كثير من الأحيان. ومن خلال توثيق هذه الفظائع، قدمت لايتهاوس ريبورتس مساهمة لا تقدر بثمن في الفهم العالمي للصراع والحاجة الملحة للمساءلة والعدالة وحماية المدنيين.
ويشيد التحالف السوداني للحقوق بالصحفيين الاستقصائيين والمنظمات السودانية لحقوق الإنسان الذين ضمن عملهم ألا تذهب صرخات شعب الكنابي دون سماع. فشجاعتهم ومثابرتهم ضرورية لتوثيق الانتهاكات، ومواجهة الإنكار، ووضع أسس المحاسبة.
ويطالب التحالف السوداني للحقوق بإجراء تحقيقات مستقلة وعاجلة، وحماية الناجين والشهود، وتحقيق المساءلة الكاملة لكل مرتكبي الجرائم ضد المدنيين في ولاية الجزيرة.
آن الأوان لتحقيق العدالة لمجتمعات الكنابي دون مزيد من التأجيل.
التحالف السوداني للحقوق
16 ديسمبر 2025
