يعرب التحالف السوداني للحقوق عن إدانته الشديدة للهجوم بطائرة مسيّرة الذي نفذته القوات المسلحة السودانية يوم الجمعة الموافق 16 فبراير 2026، والذي استهدف مأوى للنازحين داخليًا في منطقة السنوط بولاية غرب كردفان.
ووفقًا لمصادرنا الموثوقة على الأرض، أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 25 مدنيًا وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين. وكان المأوى يضم أسرًا سبق أن نزحت بسبب النزاع المسلح الدائر في السودان. ومن بين الضحايا نساء وأطفال لجأوا إلى هذا المكان طلبًا للحماية من أعمال العنف، ليُستهدفوا في موقع اعتقدوا أنه يوفر لهم الأمان.
يمثل هذا الهجوم انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني. فبموجب اتفاقيات جنيف، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة، تلتزم أطراف النزاع بحماية المدنيين والأعيان المدنية، والتمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين وغير المقاتلين. كما أن توجيه الهجمات عمدًا ضد المدنيين أو البنية التحتية المدنية يشكل خرقًا خطيرًا لهذه الالتزامات.
وعلاوة على ذلك، فإن مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، المنصوص عليها في البروتوكول الإضافي الأول، تُلزم جميع الأطراف باتخاذ الحيطة الدائمة لتجنيب السكان المدنيين ويلات النزاع. وإن استهداف مأوى للنازحين يتعارض تعارضًا صريحًا مع هذه المبادئ، إذ تُعد مراكز الإيواء أعيانًا مدنية ولا يجوز، تحت أي ظرف من الظروف، اعتبارها أهدافًا عسكرية.
وقد ترقى مثل هذه الأفعال كذلك إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يحظر تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو ضد الأعيان المدنية.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبحت الهجمات بالطائرات المسيّرة سمة متزايدة في النزاع بالسودان، حيث استهدفت مرارًا مناطق سكنية وأسواقًا ومواقع نزوح، مما أدى إلى تصاعد أعداد الضحايا المدنيين. وتستمر المجتمعات المنهكة أصلًا من القتال في دفع الثمن الأكبر، إذ تفقد الأسر أحباءها وتتعرض للنزوح المتكرر. كما أن تطبيع استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان أوجد مناخًا من الخوف وانعدام الأمن، مما يقوّض ما تبقى من شعور بالأمان لدى المدنيين.
يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في هجوم منطقة السنوط؛ وضمان المساءلة الكاملة لجميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ واتخاذ تدابير عاجلة تكفل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية امتثالًا صارمًا للالتزامات القانونية الدولية؛ واتخاذ إجراءات دولية عاجلة لمنع تكرار الهجمات غير المشروعة ووقف استمرار سقوط الضحايا المدنيين.
إن الاستهداف المستمر للمجتمعات النازحة أمر غير مقبول. فالمدنيون ليسوا أطرافًا في هذا النزاع، ويجب ألا يُعاملوا بأي حال من الأحوال كأهداف عسكرية.
يعرب التحالف عن تضامنه الكامل مع الضحايا وأسرهم، ويؤكد مجددًا أن السلام الدائم في السودان لا يمكن أن يُبنى على الإفلات من العقاب
التحالف السوداني للحقوق
17 فبراير 2026
