يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم المروّع بطائرة مسيّرة الذي نفذته القوات المسلحة السودانية يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس 2026 على الطريق الرابط بين مدينتي الفولة وأبوزبد في ولاية غرب كردفان.
وبحسب المعلومات الأولية، استهدف الهجوم حافلة مدنية كانت تقل نساءً وأطفالًا كانوا في طريقهم لتقديم واجب العزاء. وتشير التقارير إلى أن الضربة أسفرت عن مقتل أكثر من 40 مدنيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقد وقع هذا الهجوم في وقت كانت فيه العائلات تعيش أصلًا حالة من الحزن والفقد. فبالنسبة لكثير من المجتمعات في كردفان، أدت سنوات النزاع إلى فقدان الأحبة، وتدمير المنازل، وإجبار السكان على العيش في ظل خسائر ومعاناة متكررة. وكان ضحايا هذا الهجوم أنفسهم في طريقهم لتقديم العزاء ومواساة آخرين فقدوا أحبّاءهم، لكنهم أصبحوا بدورهم ضحايا لمأساة جديدة مدمّرة. ولا ينبغي لأي مجتمع أن يُجبر على تحمّل مثل هذه الدورات المتكررة من الفقدان بينما يحاول ببساطة الحداد على موتاه ودعم بعضه البعض.
وتزداد هذه المأساة ألمًا لأنها وقعت خلال شهر رمضان المبارك، وهو وقت يُفترض أن يُكرّس للتراحم والتأمل والتضامن المجتمعي. غير أن المدنيين ما زالوا يواجهون العنف والخسارة في وقت كان ينبغي أن يسوده السلام والسكينة الروحية. ولا يُعد هذا الحادث معزولًا، بل يأتي ضمن نمط من الهجمات المتكررة التي طالت المدنيين خلال الأيام الأخيرة.
يشكل هذا الهجوم انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني والحماية الأساسية الممنوحة للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وعلى وجه الخصوص، فإنه ينتهك مبدأ التمييز المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، والذي يلزم جميع أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فقط. كما ينتهك مبدأ التناسب الذي يحظر الهجمات التي يُتوقع أن تُلحق أضرارًا مفرطة بالمدنيين مقارنةً بالميزة العسكرية المتوقعة، إضافة إلى حظر الهجمات العشوائية. وعلاوة على ذلك، فإن مثل هذه الأفعال تخالف المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، التي تحمي المدنيين والأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية من العنف الذي يستهدف حياتهم وسلامتهم.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في هذا الهجوم، ويحث على محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر بتنفيذه وعن تنفيذه فعليًا.
كما يدعو التحالف إلى اتخاذ تدابير أقوى لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء السودان، ويحث المجتمع الدولي على إيلاء اهتمام عاجل للانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المتأثرة بالنزاع.
ونتقدم بأحرّ التعازي إلى أسر الضحايا وإلى المجتمعات المتضررة من هذه المأساة. فالمدنيون الذين يعيشون أصلًا آلام الحرب يجب ألا يُجبروا على تحمّل مزيد من المعاناة وهم يحاولون ببساطة الحداد على أحبّائهم.
ويؤكد التحالف السوداني للحقوق التزامه بمواصلة توثيق الانتهاكات والدعوة إلى المساءلة وحماية المدنيين وتحقيق العدالة لجميع ضحايا النزاع في السودان.
التحالف السوداني للحقوق
10 مارس 2026

