يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم بطائرة مسيّرة الذي أفادت التقارير بأن القوات المسلحة السودانية نفذته بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 13 مارس 2026، مستهدفًا مدنيين في الجهة الشرقية من محلية فوربرنقا بولاية غرب دارفور.
تشير المعلومات الأولية إلى أن الهجوم أصاب منطقة مدنية مأهولة بالسكان، مما أسفر عن سقوط عدد غير مؤكد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين. وفي هذه المرحلة، لا يزال العدد الدقيق للضحايا غير واضح. وسيباشر التحالف السوداني للحقوق تحقيقًا مستقلاً في الحادثة للتحقق من ملابسات الهجوم وتأكيد عدد القتلى والجرحى.
إن الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وعلى وجه الخصوص، قد تنتهك مثل هذه الأفعال مبدأ التمييز، الذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. كما قد تنتهك مبدأ التناسب، الذي يحظر شن هجمات يُتوقع أن تُلحق أضرارًا عرضية بالمدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة. إضافة إلى ذلك، يتعين على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة أثناء الهجوم لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين أو التقليل منه إلى أدنى حد ممكن. وقد يرقى الإخفاق في احترام هذه الالتزامات إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.
ويعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء الاستخدام المتكرر للهجمات بالطائرات المسيّرة خلال النزاع المستمر في السودان، حيث أفادت تقارير بأن العديد منها أصاب مناطق مأهولة بالسكان أو عرّضها للخطر. إن استمرار استخدام مثل هذه الأسلحة في البيئات المدنية يزيد بشكل كبير من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة التي تواجهها المجتمعات في دارفور وفي مختلف أنحاء السودان.
وندعو جميع أطراف النزاع في السودان، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى الاحترام الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والوقف الفوري لأي هجمات تعرّض المدنيين والبنية التحتية المدنية للخطر.
كما نحث حكومة السودان والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على ضمان إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة في هذا الهجوم والحوادث المماثلة. ويجب مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وفي هذا الصدد، ندعو إلى مواصلة المتابعة واتخاذ الإجراءات من قبل المحكمة الجنائية الدولية، التي تتمتع بولاية قائمة للتحقيق في الجرائم الخطيرة المرتكبة في دارفور ومحاكمة مرتكبيها.
إن حماية المدنيين يجب أن تظل أولوية أساسية. فاستمرار الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان يفاقم المعاناة، ويؤدي إلى مزيد من النزوح، ويقوض آفاق السلام والعدالة والاستقرار في السودان.
وسيواصل التحالف السوداني للحقوق متابعة التطورات وتوثيق الانتهاكات لضمان بقاء حماية المدنيين في صدارة الاهتمام الوطني والدولي.
التحالف السوداني للحقوق
13 مارس 2026

