يرحب التحالف السوداني للحقوق بالعقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة في 19 فبراير2026، والتي استهدفت عدداً من كبار قادة قوات الدعم السريع، وهم عبد الرحيم دقلو، وجدو حمدان أحمد محمد، وتيجاني إبراهيم محمد، على خلفية تورطهم المزعوم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم فظيعة ارتُكبت خلال النزاع الدائرفي السودان. كما نحيط علماً بإدراج الفاتح عبد الله إدريس آدم بسبب ارتكابه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
تمثل هذه التدابير خطوة مهمة نحو المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة، بما في ذلك الهجمات ضد المدنيين، وأعمال العنف ذات الطابع العرقي، والعنف الجنسي والقائم على النوع، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية. فعلى مدى ما يقارب ثلاثة أعوام، تكبد المدنيون في مختلف أنحاء السودان معاناة جسيمة في ظل استمرار أطراف النزاع في العمل في ظل إفلات واسع من العقاب.
إن إدراج الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يؤكد خطورة الجرائم المرتكبة، ويجدد التأكيد على أن المساءلة يجب أن تشمل جميع الجناة، بغض النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم. إن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ليس ضرورياً لجبر الضرر فحسب، بل يمثل أيضاً شرطاً أساسياً لكسر دائرة العنف التي ما زالت تدمر المجتمعات في مختلف أنحاء البلاد.
نؤكد مجدداً أن العقوبات ينبغي أن تستهدف أيضاً الأفراد والكيانات التي تؤجج النزاع، سواء من خلال الدعم المالي أو المادي أو السياسي، وكذلك أولئك الذين يواصلون تحدي دعوات المجتمع الدولي إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار. إن أي طرف يساهم في إطالة أمد الحرب، أو يعرقل جهود السلام، أو يمكّن من ارتكاب انتهاكات جسيمة، يجب أن يخضع للمساءلة عبر تدابير منسقة وحازمة.
غير أن العقوبات وحدها لن تضع حداً للحرب أو تعكس مسار الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وعليه، فإننا نحث الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ككل على تكثيف وتنسيق المزيد من الإجراءات من أجل:
• توسيع نطاق العقوبات المُوجّهة وتدابير المساءلة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة؛
• تعزيز دعم التحقيقات المستقلة وآليات العدالة الدولية لضمان المساءلة عن الجرائم بموجب القانون الدولي؛
• زيادة الضغط الدبلوماسي على جميع الأطراف لضمان وقف فوري وغير مشروط ودائملإطلاق النار؛
• ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق في جميع أنحاء السودان؛
• توفير حماية ودعم فعّالين للمجتمع المدني السوداني والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يوثقون الانتهاكات رغم المخاطر الشخصية الجسيمة.
إن الشعب السوداني يستحق السلام والعدالة والكرامة. ولم تعد التدابير الجزئية كافية. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك بصورة عاجلة وحازمة لوقف العنف، وحماية المدنيين، ودعم مسار موثوق بقيادة مدنية نحو سلام عادل ودائم.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق تضامنه الكامل مع الضحايا والناجين، ويجدد التزامه الراسخ بالمساءلة وحماية الحقوق الأساسية في السودان.
التحالف السوداني للحقوق
20 فبراير 2026

