يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم الذي نفذته قوات الدعم السريع على قرية شكيري في ولاية النيل الأبيض بالسودان، يوم الأربعاء الموافق 11 مارس 2026، والذي أودى بحياة أكثر من 20 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.
يعد هذا الهجوم تذكيراً مأساوياً آخر بالثمن الفادح الذي يواصل النزاع الجاري فرضه على المدنيين السودانيين. فالأسر والمجتمعات التي كان يفترض أن تعيش في أمان وكرامة تتعرض بدلاً من ذلك للعنف والخسائر والمعاناة العميقة. ويُمثل قتل المدنيين في قرية شكيري لحظة مؤلمة للغاية للمجتمع المتضرر وللشعب السوداني بأسره.
ويشدد التحالف السوداني للحقوق أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان المدنيين تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المبادئ الأساسية للتمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف وقواعدها العرفية. ويقع على عاتق أطراف النزاع المسلح الالتزام قانونًا بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب الضرر أو التقليل منه تجاه السكان المدنيين.
ويثير استخدام الأسلحة المتفجرة، بما في ذلك الهجمات بطائرات مسيرة، في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين قلقًا بالغًا بشأن الاستخدام العشوائي أو غير المتناسب للقوة، وهو ما قد يُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي. كما أن هذه الأعمال تقوّض الحماية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وبعيداً عن التداعيات القانونية، يعكس هذا الهجوم المأساة الإنسانية العميقة التي تتكشف في جميع أنحاء السودان. لا يزال المدنيون يتحملون العبء الأكبر في نزاع ليس من صنعهم. يقف التحالف السوداني للحقوق متضامناً مع أسر الضحايا وأهالي قرية شكيري في حزنهم على أحبائهم، وفي مواجهتهم للصدمة التي أصابت مجتمعهم.
ندعو قوات الدعم السريع وجميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان حماية السكان المدنيين.
كما نحث المجتمع الدولي، بما في ذلك الفاعلين الإقليميين والدوليين مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، على تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات، ودعم آليات المساءلة المستقلة، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. إن مواصلة توثيق هذه الانتهاكات والتحقيق فيها أمر أساسي لإنهاء الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.
ختاماً، يجدد التحالف السوداني للحقوق دعوته لجميع الفاعلين السودانيين لوضع سلامة وكرامة الشعب السوداني فوق كل اعتبار، والسعي نحو وقف فوري للأعمال العدائية وحل سلمي للنزاع. إن استمرار دورة العنف سيزيد فقط من معاناة المدنيين الذين تحملوا بالفعل الكثير.
يستحق الشعب السوداني السلام والحماية والعدالة.
التحالف السوداني للحقوق 12 مارس 2026

