Skip to content Skip to footer

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق بشأن تزايد مخاطر المجاعة والانهيار الاقتصادي التي تواجه السودان في ظل تصاعد الصراع الإقليمي

يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء التحذيرات الدولية المتزايدة من أن يؤدي تصاعد التوترات والاضطرابات في محيط مضيق هرمز إلى عواقب إنسانية كارثية على السودان، في وقت يعاني فيه ملايين المدنيين بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

على مدى أكثر من ثلاث سنوات، يعيش المدنيون السودانيون تحت وطأة العنف المتواصل، والنزوح، والجوع، والانهيار الاقتصادي، وتدمير سبل العيش الناجم عن النزاع المسلح المستمر في السودان. واليوم، يواجه الشعب السوداني كارثة جديدة تلوح في الأفق؛ كارثة تهدد بتفاقم المجاعة، وتقويض الموسم الزراعي، ودفع ملايين إضافية نحو المعاناة.

لقد ظل القطاع الزراعي في السودان، لعقود طويلة، يعتمد بصورة كبيرة على المدخلات الزراعية المستوردة، بما في ذلك الأسمدة التي تُنقل عبر طرق التجارة البحرية العالمية المرتبطة بمنطقة الخليج ومضيق هرمز. ويُعد المضيق، بوصفه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، معبراً حيوياً للوقود والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية المصدّرة من دول الخليج إلى الأسواق الإفريقية. وقد ازداد اعتماد القطاع الزراعي السوداني، الذي أضعفته سنوات النزاع وعدم الاستقرار الاقتصادي وتعطل الإنتاج المحلي، على هذه الواردات للحفاظ على عمليات الزراعة خلال موسم الزراعة الحاسم الممتد من يونيو إلى نوفمبر. وعليه، فإن أي اضطراب في هذا الممر البحري سيكون له تداعيات مباشرة على المزارعين السودانيين، وأنظمة إنتاج الغذاء، وأسعار الأسواق، وعلى بقاء ملايين المدنيين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر للرزق والأمن الغذائي.

وبحسب مقابلات إعلامية وتقارير دولية، حذر مسؤولون إنسانيون كبار وخبراء تنمية ومحللون زراعيون من أن أي عدم استقرار طويل الأمد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى عواقب مدمرة على الدول المتأثرة بانعدام الأمن الغذائي والنزاعات، بما في ذلك السودان.

ومن بين الأصوات التي دقت ناقوس الخطر، حذر خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، في مقابلات مع وسائل إعلام دولية، من أن الاضطرابات التي تطال سلاسل الإمداد العالمية والقيود المفروضة على حركة الوقود والأسمدة تهدد بدفع السكان الذين يعيشون أصلًا أوضاعًا هشة نحو ظروف أقرب إلى المجاعة. وأكد أن الدول الهشة التي تعتمد على الواردات في الإنتاج الزراعي قد تواجه تداعيات إنسانية خطيرة إذا استمرت حالة عدم الاستقرار في طرق التجارة.

كما سلط تقرير لوكالة رويترز الضوء على تحذيرات صادرة عن محللين اقتصاديين وخبراء تنمية أكدوا أن استمرار التصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وتعطيل إمدادات الأسمدة، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في الدول التي تعاني أصلًا من النزاعات والانهيار الاقتصادي. وحذر الخبراء من أن الآثار ستكون أشد وطأة على دول مثل السودان، حيث أضعفت الحرب والنزوح وانهيار البنية التحتية الأنظمة الزراعية بالفعل.

وفي السياق ذاته، وثق تقرير لوكالة أسوشيتد برس تنامي المخاوف بين المزارعين السودانيين والخبراء الزراعيين، الذين وصف بعضهم الوضع بأنه “سلسلة تفاعلات خطيرة” تتكشف في أسوأ توقيت ممكن، بالتزامن مع استعداد المجتمعات المحلية للموسم الزراعي الممتد من يونيو إلى نوفمبر. وحذر المزارعون من أن نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف النقل قد يؤديان إلى انخفاض كبير في عمليات الزراعة، وتدهور المحاصيل، وتعريض ملايين الأشخاص لخطر الجوع خلال الأشهر المقبلة.

إن هذه التحذيرات ليست مخاوف افتراضية، بل إنذارات عاجلة أطلقها قادة إنسانيون ومحللون اقتصاديون ومجتمعات سودانية تشهد اتساع هشاشة السكان الذين دفعتهم الحرب بالفعل إلى حافة الانهيار.

ويحذر التحالف السوداني للحقوق من أن استمرار التصعيد الإقليمي ينذر بتسريع سلسلة مميتةمن التداعيات داخل السودان، تشمل ارتفاع أسعار الوقود، وانهيار الإنتاج الزراعي، وتفاقم الجوع، وازدياد النزوح، والمزيد من التدهور الاقتصادي. وفي بلد يعتمد فيه ملايين الأشخاص بالفعل على المساعدات الإنسانية، قد تكون العواقب كارثية ولا يمكن تداركها.

وعليه، يدعو التحالف جميع الأطراف المنخرطة في التصعيد المرتبط بمضيق هرمز إلى العمل الفوري على خفض التوتر، والامتناع عن أي إجراءات تهدد بقاء المدنيين والاستقرار الإنساني العالمي. كما يؤكد أن حماية المدنيين وضمان التدفق المستمر للسلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود والأسمدة والمساعدات الإنسانية، يجب أن تحظى بالأولوية فوق أي اعتبارات عسكرية أو سياسية.

كما ندعو المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، والوكالات الإنسانية، والحكومات المانحة، والجهات الإقليمية الفاعلة، إلى التحرك العاجل لمنع انزلاق السودان إلى مستويات أعمق من المجاعة والانهيار الاقتصادي.

ويجب ألا ينتظر العالم حتى تتصدر صور الأطفال السودانيين الجوعى عناوين الأخبار قبل اتخاذ أي إجراء.

كما ينبغي على المجتمع الدولي أن يدرك أن معاناة السودان لا يمكن فصلها عن الحرب المستمرة داخل البلاد. فلا يمكن تحقيق أمن غذائي مستدام، أو تعافٍ اقتصادي، أو كرامة إنسانية، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف، ويتواصل نزوح المدنيين، وتظل المساعدات الإنسانية مقيدة.

وعليه، يجدد التحالف السوداني للحقوق دعوته العاجلة إلى:

• الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال العدائية في جميع أنحاء السودان من قبل كافة أطراف النزاع، ووضع حد للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأسواق والمزارع والمستشفيات والعاملين في المجال الإنساني ومخيمات النزوح؛

• استئناف جهود سلام جادة وذات مصداقية وشاملة، تعطي الأولوية لحماية المدنيين والمساءلة والمشاركة الفاعلة للمجتمع المدني السوداني، بما في ذلك النساء والشباب والمدافعون عن حقوق الإنسان والمبادرات المجتمعية الساعية إلى تحقيق سلام مستدام؛

• الرفع العاجل لجميع القيود التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك العراقيل البيروقراطية والهجمات على عمليات الإغاثة ومنع الوصول إلى السكان المحاصرين في مناطق النزاع، بما يضمن وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المحتاجين دون تمييز أو تأخير؛

• اتخاذ تدابير دولية فورية لتحقيق الاستقرار في سلاسل الإمداد الغذائية والزراعية الحيوية لبقاء السودان، بما في ذلك تنسيق الجهود لضمان إيصال الوقود والأسمدة والبذور والمواد الإنسانية قبل وأثناء موسم الزراعة الحاسم الممتد من يونيو إلى نوفمبر؛

• حماية طرق التجارة البحرية الدولية وممرات الإمداد المدنية اللازمة لنقل السلع الأساسية، وفقاً للقانون الدولي والالتزامات الإنسانية، لمنع المزيد من الصدمات الاقتصادية والغذائية في الدول الهشة؛

• زيادة الدعم الإنساني والمالي للمجتمعات السودانية التي تواجه بالفعل ظروفاً شبيهة بالمجاعة والنزوح وانهيار النظام الصحي والتدهور الاقتصادي الحاد، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع وانعدام الأمن الغذائي؛

• تعزيز الانخراط الدبلوماسي الإقليمي والدولي الرامي إلى خفض التوترات في منطقة الخليج، ومنع النزاعات الجيوسياسية الأوسع من إلحاق مزيد من الدمار بالفئات السكانية التي تعاني سلفًا من الهشاشة في إفريقيا والشرق الأوسط؛

• ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة بحق المدنيين السودانيين، واتخاذ إجراءات دولية فعالة لضمان عدم استمرار الإفلات من العقاب في تغذية المعاناة وعدم الاستقرار.

إن التاريخ لن يرحم أولئك الذين التزموا الصمت بينما كانت التحذيرات الواضحة من المجاعة والانهيار تُقابل بالتجاهل مراراً.

إن الشعب السوداني لا يحتاج إلى مزيد من بيانات القلق بعد وقوع الكارثة، بل يحتاج إلى تحرك عاجل الآن.

وفي ظل استمرار تصاعد التوترات الإقليمية، نذكّر العالم بأن وراء كل توقع، وكل إحصائية، وكل تحذير، ملايين الأرواح البشرية المعلقة على المحك.

التحالف السوداني للحقوق

21/05/2026

نشر في وسائل التواصل الاجتماعي

المحتوى المشابه

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق يدين الهجوم بطائرة مسيّرة على السوق المركزي في مدينة غبيش

يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجوم بطائرة مسيّرة الذي نفذته القوات المسلحة السودانية في وقت سابق اليوم على منطقة السوق المركزي بمدينة غبيش بولاية غرب كردفان.وبحسب التقارير الأولية، استهدف الهجوم الذي وقع

عرض المزيد

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق يرحب باعتماد إعلان بانجول المشترك بشأن السودان

يرحب التحالف السوداني للحقوق ترحيبًا حارًا بالاعتماد الرسمي لإعلان بانجول المشترك بشأن السودان في 12 مايو 2026، خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقدة في بانجول، جمهورية غامبيا. ويشيد

عرض المزيد

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، ودعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء النزاع

قبل ثلاث سنوات، اندلعت الحرب في السودان. واليوم، يحيي التحالف السوداني للحقوق هذه الذكرى الأليمة بحزن عميق وإحساس متزايد بالإلحاح، مع تجديد الدعوة إلى تحرك حاسم لإنهاء نزاع ما يزال يدمّر ملايين الأرواح.

عرض المزيد

بيان بشأن تقديم مذكرة إلى اللجنة الإفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته حول أوضاع الأطفال في السودان

في يوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026، قدّم التحالف السوداني للحقوق مذكرة رسمية إلى اللجنة الإفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته بشأن الانتهاكات الواسعة والخطيرة والمستمرة لحقوق الأطفال في السودان بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق

عرض المزيد

بيان بشأن الهجوم بطائرة مسيرة في مدينة كتم، شمال دارفور

يعبر التحالف السوداني للحقوق عن صدمته العميقة وحزنه البالغ جراء الهجوم الذي نفذته القوات المسلحة السودانية بطائرة مسيرة على حفل زفاف في حي السلامة بمدينة كتم، شمال دارفور، بالقرب من مدرسة الأم، بتاريخ 8 أبريل 2026، حوالي الساعة

عرض المزيد

بيان بشأن الغارات بالطائرات المسيّرة في مدينة الضعين، ولاية شرق دارفور

يدين التحالف السوداني للحقوق بأشدّ العبارات الغارات الجوية التي أفادت التقارير بأن القوات المسلحة السودانية  شنتها يوم الجمعة الموافق 20 مارس 2026، أول أيام عيد الفطر، في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور. في يوم يُفترض أن يسوده

عرض المزيد