يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجوم المتعمد وغير القانوني الذي شنّته قوات الدعم السريع عند حوالي الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي من يوم 11 أبريل 2025 على مخيم زمزم للنازحين في مدينة الفاشر، ولاية شمال دارفور.
وقد استخدمت قوات الدعم السريع في هذا الهجوم العنيف، الذي استهدف المخيم المكتظ بالسكان، والمُقام أصلًا لإيواء النازحين من مختلف أنحاء دارفور، كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
أسفر هذا الهجوم العشوائي وإطلاق النار الكثيف عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، من بينهم نساء، وأطفال، وكبار سن، إضافة إلى كوادر طبية وإنسانية. كما أُصيب العديد بجروح متفاوتة، وتعرضت عدة متاجر للدمار، ما أثار حالة من الذعر والهلع في أوساط المدنيين، وأجبر العديد منهم على الفرار من المخيم واللجوء إلى العراء بحثًا عن الأمان.
وكانت قوات الدعم السريع قد زعمت في وقت سابق أن هجماتها جاءت ردًا على وجود مزعوم لقوات مشتركة متحالفة مع القوات المسلحة السودانية داخل المخيم، حيث يُقال إنها استخدمته كقاعدة عسكرية، عبر نشر القوات والمعدات والمدفعية، وإقامة نقاط تفتيش. ووفقًا لتصريحات الدعم السريع، فقد حوّلت هذه الأنشطة المخيم إلى نقطة انطلاق لشنّ هجمات على مواقعها، في إطار مساعيها للسيطرة على مقر قيادة الجيش في الفاشر.
وبصرف النظر عن مثل هذه الادعاءات، فإن نقل العمليات العسكرية إلى بيئة مدنية مثل مخيم زمزم يُعدّ انتهاكًا جسيمًا للقوانين والمعايير الدولية والإقليمية، بما في ذلك:
- القانون الدولي الإنساني: الذي يحظر بشدة استهداف المدنيين واستخدام المواقع المدنية لأغراض عسكرية؛
- القانون الدولي العرفي: لا سيما مبادئ التمييز والتناسب في إدارة الأعمال العدائية؛
- اتفاقية جنيف الرابعة: التي تكفل الحماية للمدنيين في أوقات النزاع المسلح؛
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب: الذي يصون الحقوق في الحياة والأمان والكرامة الإنسانية.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق أنه لا يمكن تبرير أي فعل يعرّض حياة المدنيين للخطر أو يستغل مخيمات النزوح في العمليات العسكرية. ويجب محاسبة كل من قوات الدعم السريع وأي جهة مسلحة أخرى تعمل في أو قرب المناطق المدنية، على ما ترتكبه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وبناءً على ذلك، يدعو التحالف السوداني للحقوق، وبشكل عاجل، إلى:
- وقف فوري لكافة العمليات العسكرية في المناطق المدنية ومحيطها، من قِبل جميع أطراف النزاع، والامتثال الكامل للالتزامات القانونية الدولية؛
- فتح تحقيق مستقل من قبل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة في الهجوم على مخيم زمزم، وضمان محاسبة المسؤولين عنه؛
- تمكين الوكالات الإنسانية من الوصول الآمن والفوري إلى المتضررين، لتقديم المساعدات المنقذة للحياة دون عوائق.
ويؤكد التحالف السوداني للحقوق تضامنه الكامل مع الضحايا والناجين من هذه الجريمة، ويجدد التزامه الراسخ بحماية المدنيين، والدفاع عن العدالة، وتعزيز سيادة القانون في السودان.
التحالف السوداني للحقوق 14 أبريل 2025

