يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة استمرار نمط الاعتقالات والاحتجازات التعسفية التي تقوم بها القوات المسلحة السودانية، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، إذ تمثل هذه الممارسات انتهاكًا فاضحًا للحقوق الأساسية للإنسان وتتعارض مع المعايير القانونية الوطنية والدولية.
ووفقًا للتقارير الواردة إلى التحالف، قامت مجموعة مجهولة باعتقال أربعة أطباء في مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، يوم الاثنين 24 فبراير 2025.
وقد تمكن التحالف من تحديد أسماء الأطباء المعتقلين وهم: الدكتور آدم محمد إبراهيم – استشاري الجراحة المحتجز في سجن مدني الكبير، الدكتور الصادق المكحول – اختصاصي الباطنية، الدكتورة نفيسة عبد الرحمن – طبيبة امتياز، والدكتور خالد الفكي. وقد نفى جهاز المخابرات العامة تورطه في هذه الاعتقالات، في حين تظل التفاصيل حول الاحتجاز غامضة ومتضاربة.
وفي رد فعل على ذلك، دعت نقابة الأطباء السودانيين إلى إنهاء استهداف الكوادر الطبية والمرافق الصحية، وكل ما قد يعيق تقديم الخدمات الطبية.
وأكد التحالف السوداني للحقوق في وقت لاحق أن الدكتور آدم محمد إبراهيم والدكتور الصادق المكحول تم إطلاق سراحهما يوم الثلاثاء 25 فبراير، بينما لا تزال الدكتورة نفيسة عبد الرحمن والدكتور خالد الفكي رهن الاحتجاز. إن استمرار احتجاز الأطباء دون مبرر قانوني يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين السودانية والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
يشكل الاعتقال التعسفي للمدنيين، بما في ذلك المهنيين الطبيين، انتهاكًا خطيرًا للعديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تعد السودان طرفًا فيها. حيث تنص المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوضوح على أنه “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا”. كما يعزز العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمن، ويؤكد على أنه لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا. إضافة إلى ذلك، يضمن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لكل فرد الحق في الحرية والأمن الشخصي، ويحظر الاعتقال التعسفي. كما تنص اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية على حماية الكوادر الطبية في أوقات النزاع، مما يعزز ضرورة أن يفي السودان بهذه الالتزامات.
أصبحت الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري ممارسات شائعة في السودان، خاصة في ظل الأوضاع السياسية المتقلبة والصراعات المستمرة. وتفيد منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش، بأن العديد من المدنيين، بمن فيهم النشطاء والمحتجون، يتم احتجازهم دون مبرر قانوني، ويُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، مما يمنعهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم. وفي كثير من الحالات، يتم إخفاء أماكن احتجازهم، مما يعرضهم لخطر التعذيب والمعاملة القاسية. تفاقم هذه الممارسات من حالة الخوف وعدم الاستقرار، مما يشكل انتهاكًا لقوانين السودان ومعايير حقوق الإنسان الدولية، ويترك أسر الضحايا في حالة من عدم اليقين والقلق المستمر.
في ضوء هذه الانتهاكات الخطيرة، يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة. يجب على السلطات السودانية إطلاق سراح جميع الأفراد المحتجزين بشكل غير قانوني بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير، والتجمع، والتنظيم، بما في ذلك الدكتورة نفيسة عبد الرحمن والدكتور خالد الفكي. يجب أن تُجرى تحقيقات شاملة وشفافة ومستقلة في جميع الادعاءات المتعلقة بالاعتقالات التعسفية والانتهاكات ذات الصلة، مع محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات من خلال محاكمات قانونية عادلة. ويتعين على الحكومة السودانية الوفاء بالتزاماتها الدولية وفقًا للقانون الدولي الإنساني وضمان أن يتمكن المهنيون الطبيون من أداء عملهم دون الخوف من الاعتقال أو الاضطهاد.
كذلك، يجب على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي تكثيف الجهود لمراقبة الوضع الحقوقي في السودان، وفرض عقوبات ضد المسؤولين عن الانتهاكات، والنظر في نشر قوات حفظ سلام لحماية المدنيين. كما ينبغي على الحكومة السودانية مواءمة قوانينها الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وضمان الحماية ضد الاعتقال التعسفي والالتزام بسيادة القانون.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق تضامنه مع جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في السودان ويجدد التزامه الثابت بالدفاع عن العدالة والمساءلة واستعادة كرامة الإنسان. لا يمكن التسامح مع استمرار القمع ضد المدنيين، بما في ذلك الكوادر الطبية. نحن ندعو جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات فورية لإنهاء الاعتقالات التعسفية وحماية حقوق الإنسان الأساسية في السودان.
التحالف السوداني للحقوق- 27 فبراير 2025

