التحالف السوداني للحقوق يأخذ علماً بقرار محكمة العدل الدولية الصادر في 5 مايو 2025، والقاضي برفض دعوى السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة لاعتبارات تتعلق بالاختصاص. ورغم أن الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة في دارفور تستحق تحقيقًا شاملاً ومحايدًا، نعتقد أن الشعب السوداني يعاني معاناة هائلة بالفعل، ويحتاج إلى أكثر من مجرد مناورات قانونية؛ فهو في حاجة ماسة إلى السلام، والحماية، وإلى تحرك جاد وفعلي في الوقت الراهن.
لذا، نحث حكومة الأمر الواقع في السودان على تحويل تركيزها من توجيه الاتهامات على الساحة الدولية إلى تكثيف جهود بناء السلام العاجلة داخل البلاد. يجب أن تكون الأولوية لإنهاء الصراع، وحماية المدنيين، واستعادة كرامة أولئك الذين دمر العنف حياتهم.
منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، دخل السودان في حرب أهلية مدمرة أسفرت عن:
- أكثر من 24,000 حالة وفاة، مع تقديرات تشير إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير.
- نزوح أكثر من 13 مليون شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر أزمات النزوح على مستوى العالم.
- مقتل ما لا يقل عن 10,000 إلى 15,000 من المدنيين من قبيلة المساليت في مجازر ذات طابع عرقي في غرب دارفور.
- انتشار واسع للعنف الجنسي، مع ورود تقارير متعددة عن استخدام الاغتصاب والاغتصاب الجماعي كأدوات حرب.
- انهيار النظام الصحي، حيث توقفت أكثر من 70% من المنشآت الصحية عن العمل، إلى جانب تأكيد وجود مجاعة في عدة مناطق.
هذه الفظائع ليست مجرد أرقام؛ بل هي أرواح تمزقت، وأسر تفككت، ومجتمعات دُمّرت. ففي غرب دارفور، لا يزال الناجون من العنف العرقي يبحثون عن أحبائهم المفقودين، ويعيشون في ظروف إنسانية كارثية، وينتظرون عدالة تبدو بعيدة المنال.
ندعو حكومة الأمر الواقع في السودان إلى الانخراط بجدية في الجهود الإقليمية والدولية الجارية لتحقيق السلام، وإظهار التزام حقيقي بإنهاء الحرب. وتشمل هذه الجهود الوساطة التي تقودها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومحادثات جدة التي تسهلها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وخارطة الطريق المقدمة من الاتحاد الإفريقي لحل النزاع في السودان، وأعمال المجموعة الرباعية للإيغاد. ومؤخرًا، رفضت الحكومة المشاركة في مؤتمر دولي استضافته المملكة المتحدة في لندن في أبريل 2025، كان يهدف إلى إنشاء مجموعة اتصال جديدة لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار. إن مثل هذه الفرص الضائعة لا تؤدي إلا إلى تفاقم المعاناة وإطالة أمد الحرب.
العدالة والمساءلة ركيزتان أساسيتان، لكنهما يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب مع جهود صادقة لشفاء الأمة، وإعادة بناء الثقة، ووضع أسس سودان ديمقراطي وشامل. الطريق إلى الأمام يجب أن يُبنى على السلام، والتعاطف، والشجاعة في مواجهة المعاناة داخل حدودنا، وليس فقط توجيه اللوم خارجها.
التحالف السوداني للحقوق، 7 مايو 2025

