يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الغارة الجوية المتعمدة وغير القانونية التي شنها الجيش السوداني بطائرة مسيّرة على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة الكومة بشمال دارفور، في ليلة الثاني يونيو 2025.
أسفر الهجوم عن مقتل ستة من سائقي القوافل الإنسانية، وإصابة عدد آخر، وتدمير أربع شاحنات بشكل كامل، وتضرر الشاحنات المتبقية بشدة. كانت هذه القافلة تنقل مواد غذائية وتغذوية منقذة للحياة إلى مدينة الفاشر المحاصرة، والتي تواجه أوضاع مجاعة متفاقمة. لا يُعد هذا الهجوم انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني فحسب، بل هو جريمة حرب واعتداء مباشر على الحق الأساسي في الحياة لملايين السودانيين.
تأتي هذه الجريمة في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن أكثر من 25 مليون شخص في السودان — أي أكثر من نصف السكان — بحاجة حاليًا إلى مساعدات إنسانية. ووفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، فإن ما لا يقل عن 638,000 شخص يواجهون مستويات كارثية من الجوع (المرحلة الخامسة وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المعروف اختصارًا بـ IPC).
كما أكد برنامج الأغذية العالمي أن ظروف المجاعة قد ظهرت بالفعل في خمسة مواقع، من بينها مخيمات للنازحين في شمال دارفور، حيث جرى منع وصول المساعدات عمدًا.
منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، نزح أكثر من 13 مليون شخص داخليًا، بينما فرّ أكثر من 4 ملايين آخرين عبر الحدود الدولية، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة (IOM). وتؤكد هذه الأرقام موقع السودان كأكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم.
تأثر الأطفال بشكل غير متناسب بهذه الحرب. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإن 15.6 مليون طفل في السودان بحاجة ماسّة إلى دعم منقذ للحياة. من بين هؤلاء، نزح نحو 5 ملايين، فيما أصبح أكثر من 17 مليونًا خارج المدرسة. وتشير تحليلات حديثة صادرة عن منظمة “أنقذوا الأطفال” وشركاء إنسانيين آخرين إلى أن أكثر من 522,000 طفل دون سن الخامسة ربما لقوا حتفهم منذ اندلاع النزاع، نتيجة الجوع والمرض وانهيار الخدمات الصحية الأساسية.
كما تحذّر منظمة الصحة العالمية (WHO) من أن أكثر من 80% من المرافق الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاع باتت خارج الخدمة، في وقتٍ تتفشّى فيه أوبئة الكوليرا وحمى الضنك والملاريا دون سيطرة.
إن الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي يقوّض بشكل خطير الجهود الإنسانية الهشة أصلًا، ويزيد من حدة الكارثة في المناطق المحاصرة مثل الفاشر، حيث يُحتجز أكثر من 800,000 مدني. ووفقًا لتصريحات المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي في مايو/أيار 2025، فإن انعدام الأمن والاستهداف المتعمّد للعاملين في المجال الإنساني يجعل إيصال الغذاء والإمدادات الطبية شبه مستحيل. ويُعدّ هذا الهجوم الأخير تصعيدًا خطيرًا في الحرب ضد العمل الإنساني، ويُهدد قدرة المنظمات على إيصال المساعدات الحيوية
يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى فتح تحقيق دولي مستقل وفوري في هجوم الكومة، و يحثّ الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجميع الجهات الدولية ذات الصلة باتخاذ خطوات ملموسة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني.
كما يطالب جميع أطراف النزاع بضمان الوصول الإنساني غير المقيّد، وتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، امتثالًا لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي. ويدعو كذلك المانحين والشركاء الدوليين إلى زيادة الدعم بشكل عاجل، إذ لا تزال خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2025، التي وضعتها أوتشا، تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم يُستلم سوى 12% من المبلغ المطلوب بحلول منتصف مايو، وفقًا لتقرير التمويل الصادر عن المكتب الأممي في مايو 2025.
نقف متضامنين مع أسر الضحايا، ومع العاملين في المجال الإنساني الذين يعرّضون حياتهم للخطر في سبيل إنقاذ الآخرين، ومع الشعب السوداني بأسره. إن الهجوم على المساعدات الإنسانية هو هجوم على جوهر الإنسانية ذاتها.
التحالف السوداني للحقوق- 4 يونيو 2025

