يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بتاريخ 11 يونيو 2026، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ثمانية مدنيين وإصابة عدد آخر بجروح، من بينهم نساء وأطفال.
ووفقًا لمصادرنا الميدانية، استهدف الهجوم منطقة مدنية داخل مدينة الأبيض، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان الذين يواجهون أصلاً التداعيات المدمرة للنزاع المستمر في السودان. ويُعد هذا الهجوم أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث التي تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المدنيون العالقون في النزاع، وتؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير أكثر فاعلية لحمايتهم.
ويدين التحالف السوداني للحقوق هذا الهجوم باعتباره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. إن مقتل وإصابة المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، يمثلان خرقاً للمبادئ الأساسية المكرسة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء العمليات العسكرية. وتلتزم جميع أطراف النزاع المسلح بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ كافة التدابير الممكنة لحماية المدنيين من آثار الأعمال العدائية. كما يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات الموجهة ضد المدنيين، وكذلك الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. وقد ترقى هذه الأفعال، في حال ثبوتها، إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويشير التحالف كذلك إلى أن هذا الهجوم يشكل انتهاكاً للحق في الحياة والكرامة والأمن الشخصي، وهي حقوق مكفولة بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. كما أن مقتل وإصابة النساء والأطفال يثيران بالغ القلق ويشكلان انتهاكاً للحماية الخاصة المكفولة لهم بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته واتفاقية حقوق الطفل. ويعكس استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين استخفافاً خطيراً بواجب حماية المدنيين، ويؤكد الحاجة الملحة إلى المساءلة وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.
ويتقدم التحالف السوداني للحقوق بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، ويعرب عن تضامنه الكامل مع المصابين وجميع المتضررين من هذا الهجوم. كما يثمّن الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في المجال الطبي والإنساني للاستجابة لاحتياجات المجتمعات المتضررة في ظل التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية.
ويدعو التحالف قوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري لأي هجمات تعرض المدنيين للخطر، والالتزام الكامل بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني. كما يدعو جميع أطراف النزاع إلى الامتناع عن شن هجمات على المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، واتخاذ كافة التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من آثار الأعمال العدائية.
كما يطالب التحالف بإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة في هذا الهجوم وفي جميع الحوادث التي تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، بما يضمن المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب تحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر أو التخطيط أو التسهيل أو التنفيذ للهجمات غير المشروعة ضد المدنيين، ومحاسبتهم من خلال إجراءات قضائية وذات مصداقية.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وسائر الآليات الإقليمية والدولية المعنية بالمساءلة، إلى التحقيق في الهجمات التي تستهدف المدنيين في السودان ونشر نتائج تلك التحقيقات للرأي العام. كما يحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، والمجتمع الدولي عموماً، على تكثيف جهودهم الرامية إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم آليات المساءلة، ووضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال النزاع.
وفي ظل استمرار النزاع في السودان، يجب أن تبقى حماية المدنيين أولوية ملحّة لا تحتمل التأجيل. فاستمرار سقوط الضحايا المدنيين يذكّر بحجم المأساة الإنسانية التي خلّفتها هذه الحرب، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تحقيق العدالة، واحترام القانون الدولي، والعمل الجاد من أجل التوصل إلى حل سلمي ومستدام للنزاع.
التحالف السوداني للحقوق
11 يوليو 2026

