يُدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجمات المتصاعدة والمتعمدة التي تشنها قوات الدعم السريع على البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء السودان. هذه الاعتداءات ليست حوادث عابرة؛ بل تشكل حملة استراتيجية لشل الخدمات الأساسية ومعاقبة السكان المدنيين.
تشير تقارير صحفية و مراقبين محليين إلى أن ضربات بطائرات بدون طيار تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مرارًا محطة كهرباء سد مروي، إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في السودان، مما تسبب في أضرار بالمحولات وحرائق، وانقطاعات واسعة أدت إلى تعطيل الإمداد الكهربائي في الولاية الشمالية، وأم درمان، وعطبرة، والمناطق المجاورة.
كما شَنّت قوات الدعم السريع هجمات على البنية التحتية المائية، بما في ذلك محطات المعالجة ومحطات الضخ، الأمر الذي أدى إلى قطع الوصول إلى مياه الشرب النقية عن مجتمعات تعيش سلفا تحت الحصار وتشير تحقيقات بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول السودان ولجنة الصليب الأحمر الدولية إلى أن هذه الهجمات تشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يُلزم الأطراف بحماية البنية التحتية المدنية الأساسية.
وتضرّرت الخدمات الصحية كذلك بشكل كبير، حيث أفادت هيومن رايتس ووتش أن مقاتلي قوات الدعم السريع اقتحموا ونهبوا وهاجموا مرافق طبية، بما في ذلك المستشفى الجنوبي بمدينة الفاشر. وأكدت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن عشرات من المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف تعرضت للقصف أو الاقتحام أو الإغلاق أو خرجت عن الخدمة، مما أسهم في انهيار كارثي للخدمات الصحية.
إضافة إلى ذلك، تسبب الصراع في تدمير واسع للمنازل والأسواق والمدارس وممتلكات مدنية أخرى، بينما تعرضت بعض المجتمعات لتكتيكات حصار حرمتها عمداً من الغذاء والمياه والمساعدات الطبية، وفقًا لتحليلات مجموعة الحماية العالمية.
قد ترقى أنماط السلوك المرصودة إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث يُعرّض الاستهداف المتعمد لشبكات المياه وخطوط الكهرباء والمستشفيات حياة المدنيين لخطر جسيم، وفق ما أكّدت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.
تستدعي هذه الهجمات على البنية التحتية المدنية في السودان تحركًا دوليًا عاجلًا. يدعو التحالف السوداني للحقوق الهيئات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول المنطقة، إلى إدانة هذه الهجمات علنًا، والمطالبة بوقفها الفوري، والضغط من أجل المساءلة.
ينبغي على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعزيز ولاية بعثة تقصي الحقائق لضمان الوصول الكامل، والأمن، والموارد اللازمة لتوثيق هذه الجرائم.
وعلى الوكالات الإنسانية والمانحة إعطاء الأولوية لإعادة خدمات الكهرباء والمياه والصحة، مع تقديم مساعدات إنسانية طارئة للمجتمعات المتضرّرة.
كما يجب على قيادة قوات الدعم السريع وجميع أطراف النزاع وقف الهجمات على البنية التحتية المدنية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام القانون الدولي الإنساني.
وعلى المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان مواصلة توثيق الانتهاكات، وجمع الأدلة، والدعوة لحماية المدنيين.
يؤكد التحالف السوداني للحقوق التزامه الكامل بكشف هذه الفظائع، ودعم الضحايا، والسعي لتحقيق العدالة واستعادة الحقوق لجميع السودانيين.
التحالف السوداني للحقوق
15 نوفمبر 2025
