يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ القلق إزاء تزايد وتيرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع الدائر في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض. وتشير الأدلة التي جمعها مراقبونا على الأرض، إلى جانب ما تم توثيقه على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى قيام القوات المسلحة السودانية وميليشيات إسلامية موالية لها، بما في ذلك كتائب البراء بن مالك ودرع الجزيرة وقوات الحركات المسلحة الدارفورية، بتجنيد الأطفال. وتمثل هذه التطورات نمطاً مقلقًا للغاية من الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال.
يدين التحالف بشدة تجنيد الأطفال من قبل جميع أطراف النزاع. ويُحظر استخدام الأطفال كمقاتلين أو حمّالين أو مخبرين أو في أي دور ذي طبيعة عسكرية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويُعد هذا الفعل انتهاكاً جسيماً ضمن الانتهاكات الجسيمة الستة المحددة من قبل الأمم المتحدة ضد الأطفال، ويُعد أيضاً جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم “تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزامياً أو طوعياً في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية”.
إن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة يشكّل انتهاكاً لعدد من الصكوك الدولية والإقليمية الملزمة، من بينها:
• اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، اللذان يحددان سن الثامنة عشرة كحد أدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية وللتجنيد الإجباري.
• الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهه، الذي يحظر صراحةً تجنيد الأطفال أو مشاركتهم المباشرة في النزاعات المسلحة إذا كانوا دون سن الثامنة عشرة.
• القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني، اللذان يحميان الأطفال في النزاعات المسلحة غير الدولية.
• نظام روما الأساسي، الذي يُجيزللمحكمة الجنائية الدولية مقاضاة القادة والأطراف المسؤولة عن تجنيد الأطفال.
وتفتح انتهاكات هذه الصكوك المجال للمساءلة من خلال الإجراءات الجنائية الدولية، وآليات الرصد والإبلاغ التابعة للأمم المتحدة، والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان، ونظم الجزاءات المستهدفة.
ويعمل التحالف حاليًا على إعداد تقرير شامل يوثّق تجنيد الأطفال من جميع أطراف النزاع في حرب السودان. ويعرب عن بالغ القلق إزاء نطاق هذه الممارسة وعلنيتها وتطبيعها، ويتخذ جميع الخطوات اللازمة للتحقق من الأدلة وتحليلها وتقديمها بما يدعم اعتماد تدابير الحماية والمساءلة العاجلة.
ويدعو التحالف الفريق العامل التابع لمجلس الأمن والمعني بالأطفال والنزاع المسلح، ومكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاع المسلح، ومنظمة اليونيسف، فضلاً عن لجنة الخبراء الأفريقية المعنية بحقوق الطفل ورفاهه، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، والإيقاد، إلى التدخل العاجل، وتعزيز آليات الرصد، وضمان المساءلة لجميع الأطراف التي تقوم بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب الدائرة في السودان.
ويحث التحالف جميع الأطراف على الوقف الفوري لتجنيد الأطفال واستخدامهم، والإفراج عن جميع الأطفال ضمن صفوفها، والسماح للوكالات الإنسانية بالوصول الآمن إلى المناطق المتضررة. ويجب أن تكون حماية الأطفال أولوية مطلقة، ولا يجوز مطلقًا التسامح مع أي انتهاكات تُرتكب بحقهم.
17 نوفمبر 2025
التحالف السوداني للحقوق
