يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الضربات الجوية المروعة، التي شنتها القوات المسلحة السودانية بالطائرات المسيّرة، يوم 29 نوفمبر 2025 في منطقة كُمو الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال باقليم جبال النوبة، ولاية جنوب كردفان. وأسفر الهجوم عن مقتل 45 شخصًا، معظمهم طلاب مدارس، وإصابة 8 آخرين، من بينهم أطفال ونساء. ويُعدّ الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنى التحتية المدنية، لا سيما المدارس، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويمثل اعتداءً آخر على حياة وكرامة سكان جنوب كردفان.
وهذا ليس الهجوم الأول بطائرات مسيّرة على المنطقة ، فقد تحملت مجتمعات جبال النوبة هجمات جوية متكررة استهدفت بشكل أساسي المناطق والأهداف المدنية، بما في ذلك المرافق التعليمية. وتعكس هذه الهجمات نمطًا واضحًا ومقلقًا من تجاهل حماية المدنيين، وتشكل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي. إن استخدام الطائرات المسيرة المسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، وخصوصًا بالقرب من المدارس، يكشف عن استراتيجية متهورة وغير قانونية تعرض الأطفال وغيرهم من الفئات الضعيفة للخطر بشكل مباشر.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق دولي فوري ومستقل في الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة، بما في ذلك تقييم كامل للمسؤولية والمساءلة وسلسلة القيادة المسؤولة. كما نحث الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجميع الهيئات الدولية المعنية على التحرك بسرعة لضمان تحديد المسؤولين عن هذه الهجمات غير القانونية ومحاسبتهم. لقد واجه شعب جنوب كردفان عقودًا من العنف والتهميش والإفلات من العقاب. ولا يجب تجاهل معاناتهم، ويجب الحفاظ على حقهم في الحماية.
وندعو أيضًا إلى وصول إنساني عاجل إلى المناطق المتضررة لمساعدة المصابين، ودعم الأسر المتضررة نفسيًا، وتقديم الخدمات الأساسية للمجتمعات التي تعيش تحت التهديد المستمر. يجب ألا يتم تحويل المدارس وغيرها من الأماكن المدنية إلى ساحات معارك أبدًا.
ومع استمرار الصراع في السودان في إزهاق أرواح الأبرياء، يجدد التحالف التزامه الراسخ بتوثيق الانتهاكات، وإيصال أصوات الضحايا والناجين، والدفاع عن العدالة والمساءلة والسلام الدائم. إن الأطفال والأسر في منطقة كُمو يستحقون الحقيقة والحماية وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
التحالف السوداني للحقوق
30 نوفمبر 2025
