يعرب التحالف السوداني للحقوق عن بالغ قلقه إزاء مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، 12 ديسمبر 2025، ويبدو أنه يُظهر أبو عاقلة محمد كيكل، قائد قوات “درع السودان” والتابع للقوات المسلحة السودانية، وهو يوجّه تهديدات ضد المدنيين الذين يحاولون الفرار من مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، الخاضعة حالياً لحصار قوات الدعم السريع.
ويُسمع في الفيديو أبو عاقلة وهو يحذّر من أن المدنيين الذين يحاولون مغادرة المدينة سيجري إطلاق النار عليهم. وتشكل هذه التصريحات انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
وبموجب المادة المشتركة الثالثة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، يُحظر على جميع أطراف النزاع المسلح غير الدولي ممارسة العنف ضد الحياة والسلامة الشخصية، بما في ذلك التهديد بالقتل ضد المدنيين. ويتمتع المدنيون بالحماية من الهجوم في جميع الأوقات.
وعلاوة على ذلك، تنص المادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 صراحةً على أنه لا يجوز أن يكون المدنيون محلاً للهجوم، كما تحظر الأفعال أو التهديدات بالعنف التي يكون غرضها الأساسي بث الرعب بين السكان المدنيين. ويُعد التهديد بإطلاق النار على المدنيين الذين يحاولون الفرار من الأعمال العدائية سلوكاً محظوراً من هذا القبيل.
كما تنتهك التصريحات المزعومة المبدأ الأساسي للتمييز، وهو حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني العرفي، الذي يُلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين. وهي كذلك تخالف مبدأ المعاملة الإنسانية الذي يحظر الإكراه والترهيب والعقاب الجماعي بحق المدنيين.
وفضلاً عن ذلك، فإن منع المدنيين من الفرار من منطقة محاصَرة قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام المدنيين دروعاً بشرية، وهو ما يحظره القانون الدولي الإنساني العرفي. وقد يشكّل أيضاً احتجازاً غير قانوني ونزوحاً قسرياً، بحسب الملابسات. وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن توجيه هجمات أو تهديدات بالعنف عمداً ضد المدنيين في نزاع مسلح غير دولي يُعد جريمة حرب.
ويُذكر أن أبو عاقلة محمد كيكل من بين الأفراد الذين فرض عليهم الاتحاد الأوروبي عقوبات في 18 يوليو 2025 بسبب تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وأعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في السودان. ورغم أن هذه العقوبات مثّلت خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، فإن تداول مثل هذا المقطع بعد أربعة أشهر يبرز عدم كفايتها بمفردها. وهناك حاجة ملحّة لاتخاذ تدابير أشد وأكثر شمولاً لضمان المساءلة ومنع المزيد من الانتهاكات، بما في ذلك فرض عقوبات مستهدفة، وإجراء تحقيقات مستقلة، والنظر في إجراءات جنائية محتملة.
يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيقات سريعة ومحايدة وفعّالة في أي تهديدات أو أعمال عنف موجهة ضد المدنيين، ويحث جميع أطراف النزاع على ضمان المرور الآمن فوراً للمدنيين الراغبين في الفرار من مناطق الأعمال العدائية، امتثالاً صارماً للقانون الدولي الإنساني.
كما يدعو التحالف اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وغيرها من الآليات الإقليمية والدولية ذات الصلة، إلى التحرك العاجل ضمن ولاياتها، بما في ذلك اعتماد تدابير وقائية ومؤقتة، وبدء أو تعزيز تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة، والسعي إلى اتخاذ تدابير للمساءلة، بما في ذلك العقوبات المستهدفة والإجراءات الجنائية، ضد الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في السودان.
التحالف السوداني للحقوق
16 ديسمبر 2025
