يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجوم الذي نفذته القوات المسلحة السودانية يوم الجمعة الموافق 13 فبراير 2026 بطائرة مسيّرة، والذي استهدف سوق كيلو بمنطقة سرف عمرة في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور.
ووفقاً لمعلومات موثوقة ومصادر ميدانية، فقد استهدف الهجوم سوقاً مدنياً مكتظاً، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 مدنياً وإصابة العشرات بجروح، من بينهم نساء وأطفال. إن استهداف منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، عمداً أو بشكل متهور، يشكل تصعيداً خطيراً آخر في أعمال العنف ضد المدنيين، ويعكس الثمن الفادح الذي ما زال الشعب السوداني يدفعه جراء استمرار النزاع.
يتقدم التحالف السوداني للحقوق بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسر الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في هذا الهجوم، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته. كما نعرب عن تضامننا الكامل مع الجرحى وأسرهم، ونسأل الله أن يمنحهم القوة، ونتمنى لهم الشفاء الكامل. لقد تسبب هذا القتل غير المبرر للمدنيين في معاناة عميقة وصدمة نفسية جسيمة في مجتمع يعاني أصلاً من أوضاع هشة.
ويُعد سوق كيلو موقعاً مدنياً حيوياً يؤمّن سبل العيش اليومية للسكان، ولا سيما في ظل النزوح الواسع النطاق، وانعدام الأمن الغذائي، والانهيار الاقتصادي. إن استهداف مثل هذه المواقع لا يؤدي إلى إزهاق الأرواح فحسب، بل يقوّض مصادر الرزق ويعمّق الأزمة الإنسانية في منطقة أنهكتها أعمال العنف والتشريد.
يؤكد التحالف أن هذا الهجوم يشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني الملحق بها، الذي يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية. كما تُلزم مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط جميع أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، والامتناع عن شن هجمات يُتوقع أن تُلحق أضراراً مفرطة في صفوف المدنيين. إن استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مدنية مكتظة بالسكان يمثل تجاهلاً صارخاً لهذه الالتزامات.
علاوة على ذلك، فإن توجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين، أو شن هجمات عشوائية تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، قد يرقى إلى جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ويتعين مساءلة جميع المسؤولين عن إصدار الأوامر بهذه الهجمات أو تنفيذها أو تمكين تنفيذها.
يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه في هذا الهجوم من قبل آليات المساءلة الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وآلياته المعنية بالتحقيق، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الجنائية الدولية. ونحث هذه الجهات على اتخاذ جميع التدابير اللازمة في إطار ولاياتها لضمان تحديد المسؤولين — بمن فيهم من أصدروا الأوامر أو صادقوا عليها — ومحاسبتهم. إن الإفلات من العقاب على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين يغذي دوامات العنف ويشجع على تكرار الانتهاكات.
يجدد التحالف دعوته إلى جميع أطراف النزاع لوقف الأعمال العدائية فوراً، واحترام أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن الاستمرار في استخدام الأسلحة الثقيلة والمتفجرة في المناطق المدنية يؤدي إلى نزوح جماعي، وتدمير المجتمعات المحلية، وإلحاق أضرار لا يمكن جبرها بالنسيج الاجتماعي للسودان.
حماية المدنيين ليست أمرًا اختياريًا. فقد أدت الحرب الدائرة بالفعل إلى نزوح الملايين وتدمير حياة عدد لا يُحصى من السكان. ويُعد الوقف الفوري للأعمال العدائية أمراً أساسياً لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتحقيق المساءلة، وتمهيدالطريق أمام العدالة والسلام في السودان.
التحالف السوداني للحقوق
14 فبراير 2026
