Skip to content Skip to footer

التحالف السوداني للحقوق يرحب بتقرير الأمم المتحدة حول أثر الدعم الخارجي على المدنيين في السودان

يرحب التحالف السوداني للحقوق بالتقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة في 3 سبتمبر 2026، والذي يوثق الأثر المدمر للحرب المستمرة في السودان على المدنيين، ودور الدعم الخارجي في استمرار النزاع وتأجيجه.

على مدى أكثر من ثلاث سنوات، ظلت منظمات المجتمع المدني السودانية، بما فيها التحالف السوداني للحقوق، والمدافعون عن حقوق الإنسان، والصحفيون، والناجون، والمجتمعات المتضررة من النزاع، تدق ناقوس الخطر بصورة متواصلة بشأن العواقب المدمرة للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقد دأب التحالف على لفت الانتباه إلى الغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، وتدمير المنازل والبنية التحتية الأساسية، وتعميق الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة أصلاً.

ويعزز تقرير الأمم المتحدة ما ظلت الأصوات السودانية توثقه وتحذر منه، وهو أن المدنيين ما زالوا يتحملون وطأة هذه الحرب. وقد أدى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة المتطورة إلى توسيع قدرة أطراف النزاع على شن هجمات تتجاوز بكثير خطوط المواجهة التقليدية، مما يعرّض المدنيين والمستشفيات والأسواق والمدارس وأماكن اللجوء والخدمات الأساسية لمخاطر جسيمة.

ويرحب التحالف، على وجه الخصوص، باهتمام التقرير بالشبكات الخارجية، والدعم العسكري، والأسلحة، والتكنولوجيا، والأفراد الذين يسهمون في استمرار النزاع. ويتعين على المجتمع الدولي أن يدرك أن الحرب في السودان لا تستمر فقط بفعل الأطراف المنخرطة مباشرة في الأعمال العدائية. بل يجب أيضاً إخضاع الشبكات التي تسهّل نقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والتمويل والأفراد للتدقيق والمساءلة.

وبالنسبة إلى التحالف، فإن أهمية هذا التقرير لا تكمن في نتائجه فحسب، وإنما أيضاً في الفرصة التي يتيحها للانتقال من التوثيق إلى المساءلة الفعلية.

وقد أكدنا باستمرار ضرورة التحقيق في كل هجوم يستهدف المدنيين وتوثيقه وإخضاعه لتدقيق مستقل، وضرورة محاسبة مرتكبيه بصرف النظر عن انتمائهم. وحيثما تشكل الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، يجب أن يمثل المسؤولون عنها أمام العدالة.

وعليه، يحث التحالف الأمم المتحدة والدول الأعضاء وآليات المساءلة الإقليمية والدولية ذات الصلة على التحرك استناداً إلى نتائج هذا التقرير. ويجب أن يشمل ذلك الإنفاذ الفعال لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، والنظر بجدية في اتخاذ تدابير تحول دون استمرار تدفق الأسلحة والدعم العسكري إلى الأطراف، حيث يكون هناك خطر معتبر من أن يسهم مثل هذا الدعم في وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يدعو التحالف إلى:

• إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة؛

• محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه؛ 

• التحقيق في الجهات والشبكات الخارجية الضالعة في توريد الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والتمويل والأفراد إلى أطراف النزاع؛

• حماية وحفظ الأدلة التي توثق الهجمات وآثارها على المدنيين، بما في ذلك الشهادات والصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية وغيرها من أشكال الأدلة الرقمية؛

• ضمان المشاركة الفعالة للضحايا والناجين السودانيين والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في عمليات المساءلة؛ و

• اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المدنيين، بما في ذلك وقف الهجمات على المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية.

ويؤكد التحالف كذلك أن التوثيق يجب أن يظل في صميم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة. فالشهادات والأدلة التي يجمعها الناجون السودانيون، والمجتمعات المحلية، والصحفيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، لا غنى عنها لإثبات حقيقة ما يحدث على الأرض. ويجب حماية عملهم ودعمه وإدماجه في عمليات مساءلة موثوقة.

يوفر تقرير الأمم المتحدة فرصة مهمة لضمان عدم اختزال معاناة المدنيين السودانيين إلى مجرد إحصاءات. فكل حياة مدنية تُزهق، وكل أسرة تُهجّر، وكل مستشفى يُدمّر، وكل مجتمع يُحرم من الخدمات الأساسية، تمثل كلفة بشرية تستدعي الاهتمام، والمساءلة عند انتهاك القانون.

لقد دفع المدنيون السودانيون الثمن الأكبر لهذه الحرب. ولا ينبغي أن يدفعوا أيضاً ثمن الإفلات من العقاب.

يرحب التحالف السوداني للحقوق بهذا التقرير، ويحث المجتمع الدولي على ضمان ترجمة نتائجه إلى إجراءات ملموسة، وتعزيز حماية المدنيين، وتهيئة مسار ذي مصداقية نحو العدالة والمساءلة للشعب السوداني.

التحالف السوداني للحقوق

سبتمبر 2026 

نشر في وسائل التواصل الاجتماعي

المحتوى المشابه

التحالف السوداني للحقوق يدين الغارة بطائرة مسيّرة، المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية، على أديكونغ في غرب دارفور

يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الغارة بطائرة مسيّرة التي أفادت التقارير بأن القوات المسلحة السودانية نفذتها على أديكونغ في غرب دارفور بعد ظهر اليوم، بالقرب من الحدود السودانية مع تشاد ومعبر أدري الحدودي.

عرض المزيد

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق بشأن الهجوم بطائرة مسيّرة في قرية شرشار، ولاية شمال كردفان

يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الهجوم بطائرة مسيّرة الذي نفذ بواسطة القوات المسلحة السودانية بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 29 يوليو 2026، مستهدفًا مدنيين في قرية شرشار بولاية شمال كردفان. تشير المعلومات الأولية

عرض المزيد

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق بشأن إحاطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول السودان

يرحب التحالف السوداني للحقوق بالإحاطة التي قدمها، في 26 يونيو 2026، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي أعرب فيها عن بالغ القلق إزاء استمرار النزاع

عرض المزيد

التحالف السوداني للحقوق يدين الهجوم على المعدّنين التقليديين بالقرب من الحدود السودانية المصرية

يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الغارات التي نُفِّذت بطائرات مُسيّرة والقصف المدفعي الذي استهدف المعدّنين التقليديين عن الذهب في منطقتي الأنصاري والعُقيدات للتعدين بولاية نهر النيل، بالقرب من الحدود السودانية المصرية، يوم الثلاثاء

عرض المزيد

التحالف السوداني للحقوق يدين هجوم قوات الدعم السريع بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان

يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بتاريخ 11 يونيو 2026، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ثمانية مدنيين وإصابة

عرض المزيد

بيان صادر عن التحالف السوداني للحقوق بشأن تدمير جسر أردمتا في ولاية غرب دارفور

يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات تدمير جسر أردمتا بولاية غرب دارفور في صباح يوم 9 يونيو 2026. ووفقاً لمصادرنا الميدانية، جرى تدمير الجسر في سياق عمليات عسكرية مستمرة تنفذها القوات المسلحة السودانية، مما

عرض المزيد