يُشيد التحالف السوداني للحقوق باتفاقية السلام التي تم التوصل إليها مؤخرًا بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، بوساطة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت الذي نرحب فيه بأي جهد دبلوماسي يُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين، فإننا نعرب عن قلق بالغ إزاء الصمت المطبق الذي يحيط بالكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فقد تشرّد أكثر من 10 ملايين شخص، ويواجه أكثر من 18 مليونًا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. وقد تحولت مدن بأكملها، مثل الفاشر ونيالا والخرطوم، إلى أنقاض. وتم توثيق ما لا يقل عن 15 مقبرة جماعية في دارفور. ولا تزال جرائم التطهير العرقي، والتجويع المنهجي، والعنف الجنسي، والاستهداف المتعمد للمدنيين مستمرة دون توقف. ورغم كل ذلك، لا يزال السودان غائبًا عن مفاوضات السلام رفيعة المستوى، وتُرتكب هذه الفظائع بلا محاسبة.
على عكس الصراع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لم تشهد الأزمة في السودان أي وساطة رفيعة المستوى، أو مؤتمرات قمة طارئة، أو استجابة دولية منسقة قادرة على تغيير مسار هذه الحرب. إن فشل المجتمع الدولي في التحرك بحزم لم يؤدِ إلا إلى تشجيع الجناة وتعزيز رسالة خطيرة مفادها أن أرواح بعض الأفارقة أقل قيمة من غيرها.
ندعو الولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجميع الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة والمعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة.
أولًا، نطالب بتعيين مبعوث خاص رفيع المستوى للسودان، يتمتع بالصلاحيات الكاملة لقيادة المفاوضات نحو وقف شامل لإطلاق النار وتسوية سياسية شاملة، تضع المجتمع المدني السوداني، ولجان المقاومة، والنساء، والمجتمعات النازحة في صميم العملية.
ثانيًا، رغم إعلان الولايات المتحدة عن جولة جديدة من العقوبات في مايو 2025، والتي دخلت حيز التنفيذ في يونيو، إلا أن تأثيرها لا يزال مجهولًا. تستهدف هذه العقوبات أفرادًا وكيانات مرتبطة بكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بما في ذلك الميسرين الماليين وشبكات شراء الأسلحة. ومع ذلك، جاءت هذه الإجراءات بعد أكثر من عام من ارتكاب الفظائع الجماعية، ولا تزال هناك تساؤلات حول توقيتها، ونطاقها، وفاعليتها في التنفيذ. وحتى الآن، لا توجد أدلة كافية تُظهر أن هذه العقوبات قد نجحت بشكل ملموس في تعطيل تدفقات الأموال أو سلاسل التوريد التي تدعم الحرب. لذا، نطالب بتشديد الرقابة، وتنفيذ العقوبات على نحو عاجل ومستمر، وتوسيع نطاقها ليشمل الجهات الإقليمية والدولية التي تواصل تغذية الصراع لأغراض الربح.
ثالثًا، يجب المطالبة بوقف فوري ومراقَب لإطلاق النار، مع ضمان تنفيذه على الأرض، وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، وانسحاب القوات المسلحة من المناطق المناطق المأهولة بالمدنيين، وضمان وصول غير مشروط للوكالات الإنسانية.
وأخيرًا، ندعو إلى ضمان وصولٍ إنسانيٍ كامل وغير مُقيّد، ودعمٍ دولي طويل الأمد لعملية انتقالية بقيادة مدنية، تقوم على أسس العدالة والكرامة وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني.
لا يمكن أن يكون السودان مجرد فكرة لاحقة. على العالم أن يتحرك بنفس الإلحاح والعزيمة التي أظهرها في أماكن أخرى. فتكلفة التخاذل تُقاس بحياة تُزهق، ومجتمعات تُدمر، ومستقبل يُسرق.
التحالف السوداني للحقوق

