يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة القرار الصادر مؤخرًا عن رئيس السلطة القضائية في الولاية الشمالية، والقاضي بإنشاء محاكم طوارئ في محليات دنقلا، الدبة، حلفا، ومروي، والذي أُعلن عنه في 12 يونيو 2025.
يمثل هذا القرار انتهاكًا صارخًا للدستور السوداني والإطار القانوني، اللذين يخولان حصريًا لمكتب رئيس القضاء سلطة إنشاء المحاكم الخاصة. ويُعد قرار رئيس السلطة القضائية بمنح هذه المحاكم ولاية قضائية جنائية كاملة، بما في ذلك تطبيق القانون الجنائي لعام 1991، وقانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لعام 1997، وأوامر الطوارئ الصادرة على مستوى الولايات، تجاوزًا خطيرًا وإساءة واضحة لاستخدام السلطة القضائية.
كما أن إعلان أن هذه المحاكم ستعمل بموجب لوائح لم تُصدر بعد من قبل نفس المسؤول، الذي لا يتمتع بأي تفويض تشريعي، يؤكد الطبيعة غير الدستورية لهذا القرار. ويفتح إنشاء مثل هذه المحاكم تحت ذريعة الطوارئ الباب أمام الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، ونهب الممتلكات، كما تم الإبلاغ عنه سلفًا في المنطقة.
نعتبر هذا التطور استخدامًا مقلقًا للسلطة القضائية لتحقيق أهداف سياسية. فهو لا يهدد استقلالية النظام القضائي فحسب، بل يعرض الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين السودانيين للخطر. كما يشكل سابقة خطيرة في توظيف المؤسسات القانونية كسلاحٍ لتصفية الحسابات السياسية.
ويُمثل هذا القرار كذلك انتهاكًا للمعايير الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك:
- المادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تضمن الحق في المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الاستماع إليه، وقرينة البراءة، والحق في الدفاع أمام محكمة مختصة، ومستقلة، ومحايدة.
- المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (العهد الدولي)، الذي صادق عليه السودان، والذي يحمي الحق في محاكمة عادلة واستقلال القضاء.
- المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء، التي تؤكد ضرورة وجود نظام قضائي نزيه ومستقل وخالٍ من أي تأثير أو تدخل خارجي.
- المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وهو ما يُخشى أن يُشكّل إحدى النتائج المحتملة للصلاحيات الواسعة الممنوحة لهذه المحاكم الطارئة.
يطالب التحالف السوداني للحقوق بما يلي:
- الإلغاء الفوري لهذا القرار غير القانوني.
- إعادة تأكيد السلطة الحصرية لرئيس القضاء في إنشاء المحاكم.
- محاسبة المسؤولين عن تجاوز الإجراءات القانونية وتمكين الانتهاكات ضد المدنيين.
- تدخل عاجل من الآليات الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
نقف متضامنين مع أهل الولاية الشمالية وكل السودانيين المتضررين من هذا الانتهاك الفاضح للسلطة. يجب إعادة سيادة القانون، ويجب أن يسود العدل.
التحالف السوداني للحقوق- 18 يونيو 2025

