يدين التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات تدمير جسر أردمتا بولاية غرب دارفور في صباح يوم 9 يونيو 2026. ووفقاً لمصادرنا الميدانية، جرى تدمير الجسر في سياق عمليات عسكرية مستمرة تنفذها القوات المسلحة السودانية، مما تسبب في تعطيل شديد لحركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية في المنطقة.
ولا يُعد جسر أردمتا مجرد منشأة للنقل، بل يمثل شرياناً مدنياً حيوياً يربط المجتمعات المحلية في أنحاء ولاية غرب دارفور ويسهّل حركة المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والسلع الأساسية. كما يشكل حلقة وصل رئيسية بين مدن الولاية والمناطق المحيطة بها، بما يتيح للمدنيين الوصول إلى الرعاية الصحية والأسواق والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية. ويؤدي تدميره إلى زيادة عزلة المجتمعات التي تعاني أصلاً من الآثار المدمرة لأكثر من ثلاثة أعوام من النزاع المسلح.
ويثير توقيت هذا الهجوم وموقعه قلقاً بالغاً في ظل الأوضاع الإنسانية السائدة في غرب دارفور، بما في ذلك أردمتا والجنينة، حيث لا يزال المدنيون يواجهون النزوح وانعدام الأمن ومحدودية الوصول إلى المساعدات المنقذة للحياة. كما أن تدمير البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية ويعرقل إيصال المساعدات العاجلة إلى المحتاجين.
ولا تمثل هذه الحادثة واقعة معزولة. فمنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، شهد السودان تدميراً واسع النطاق للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك الجسور والطرق والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه ومرافق الكهرباء وشبكات الاتصالات والأسواق والأصول الإنسانية. وقد دُمّرت خلال النزاع جسور رئيسية في الخرطوم، من بينها جسر شمبات وجسر جبل أولياء، الأمر الذي قيّد بشكل كبير حركة المدنيين ووصولهم إلى الخدمات الأساسية. وأصبح الاستهداف المتكرر للبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين ورفاههم، أو إلحاق الضرر بها أو استخدامها لأغراض عسكرية، سمة مقلقة لهذه الحرب.
ويذكّر التحالف السوداني للحقوق بأن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية خاصة للأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية. فبموجب المادة (52) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، لا يجوز أن تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم إلا إذا أصبحت، وخلال الفترة التي تكون فيها كذلك، أهدافاً عسكرية. كما تحظر المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول الهجمات الموجهة ضد الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. ويتعين على أطراف النزاع، في جميع الأوقات، التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، والامتناع عن شن هجمات يُتوقع أن تُلحق أضراراً غير متناسبة بالمدنيين.
كما أن تدمير البنية التحتية التي تيسر إيصال المساعدات الإنسانية قد يشكل انتهاكاً للالتزامات المنصوص عليها في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والقانون الدولي الإنساني العرفي، والمبدأ الذي يُلزم أطراف النزاع بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين وتيسير ذلك.
وعلى المستوى الإقليمي، يقوض هذا الهجوم الحقوق المكفولة بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، بما في ذلك الحق في الحياة (المادة 4)، والحق في الكرامة والأمن الشخصي (المادة 5)، والحق في الصحة (المادة 16)، وحق الشعوب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 22). ويؤثر تدمير البنية التحتية المدنية الأساسية بشكل مباشر على تمتع السكان بهذه الحقوق، ولا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الخطيرة التي يواجهونها.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق إلى:
1. إجراء تحقيق فوري ومستقل ومحايد في تدمير جسر أردمتا والظروف المحيطة بالهجوم.
2. ضمان المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة خلال النزاع.
3. اتخاذ تدابير فورية لاستعادة المرور الآمن للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة في غرب دارفور.
4. حماية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الجسور والمستشفيات والمدارس ومرافق المياه والممرات الإنسانية، من قبل جميع أطراف النزاع.
5. تعزيز انخراط الجهات الإقليمية والدولية لضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
إن استمرار تدمير البنية التحتية المدنية في مختلف أنحاء السودان يعكس استخفافاً مقلقاً بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط التي تشكل الأساس الذي يقوم عليه القانون الدولي الإنساني. لا ينبغي للمدنيين أن يتحملوا عواقب الهجمات على البنية التحتية الضرورية لبقائهم وكرامتهم.
التحالف السوداني للحقوق
9 يونيو 2026

