يرحب التحالف السوداني للحقوق بالإحاطة التي قدمها، في 26 يونيو 2026، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي أعرب فيها عن بالغ القلق إزاء استمرار النزاع في السودان، وأقرّ بأن القوات المسلحة السودانية لم تُظهر التزامًا كافيًا بإنهاء الحرب. كما يرحب التحالف، على وجه الخصوص، بما تضمنته الإحاطة من تأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، وبذل جهود جادة لتحقيق السلام.
ويعرب التحالف عن بالغ قلقه إزاء ما كشفته الإحاطة من أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان رفض، بحسب ما أُفيد، مقترحًا محدثًا لوقف إطلاق نار إنساني قُدم يوم الجمعة، في ثاني حالة رفض معلنة للمبادرات الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية. ففي وقت يحتاج فيه ملايين المدنيين السودانيين بصورة ملحة إلى الحماية والمساعدات الإنسانية، فإن استمرار رفض مبادرات وقف إطلاق النار يعكس غيابًا مقلقًا للإرادة السياسية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب السوداني، ويمثل انتكاسة لجهود التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
ومع دخول النزاع في السودان عامه الرابع، باتت البلاد تشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والحقوقية في العالم. فقد أُجبر أكثر من 14 مليون شخص على مغادرة منازلهم، من بينهم نحو 9 ملايين نازح داخليًا، وأكثر من 4 ملايين لاجئ لجؤوا إلى دول الجوار طلبًا للأمان. كما تشير التقارير إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، فيما تعرض عدد لا يُحصى من الأشخاص للإصابات والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، فضلًا عن تدمير منازلهم وسبل عيشهم. ويواجه ملايين السودانيين مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما انهارت المنظومة الصحية في أجزاء واسعة من البلاد، وحُرم الأطفال من حقهم في التعليم، ولا تزال مجتمعات بأكملها تعيش تحت التهديد المستمر للعنف.
إن استمرار حكومة الأمر الواقع في السودان، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في تجاهل الدعوات الإقليمية والدولية المتكررة إلى وقف إطلاق نار لأغراض إنسانية، أدى إلى إطالة أمد معاناة المدنيين وتقويض الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة للحوار والسلام. ويعكس الرفض المعلن للمرة الثانية لمقترح هدنة إنسانية استمرار عدم الرغبة في الانخراط في جهود جادة لإنهاء النزاع وحماية الشعب السوداني. وكل فرصة ضائعة لوقف القتال تؤدي إلى إزهاق المزيد من الأرواح، وتشريد المزيد من الأسر، وزيادة العقبات التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية. ويؤكد التحالف مجددًا أن جميع أطراف النزاع ملزمة بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال حماية المدنيين والأعيان المدنية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومن دون أي عوائق.
ولا يمكن للشعب السوداني أن يستمر في تحمّل كلفة التعنت السياسي. فقد عانى لسنوات من العنف والنزوح والانهيار الاقتصادي والصدمات الاجتماعية العميقة. ولا ينبغي أن تبقى دعواته إلى السلام والكرامة والعدالة ومستقبلٍ مدني دون استجابة.
وفي ضوء ما تردد عن الرفض المتكرر لمقترحات وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية من قبل سلطات الأمر الواقع بقيادة القوات المسلحة السودانية، يدعو التحالف السوداني للحقوق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية المنسقة على أطراف النزاع، ولا سيما الجهات التي تعرقل جهود وقف إطلاق النار، والنظر في اتخاذ تدابير مستهدفة ضد الأفراد المسؤولين عن تقويض مبادرات السلام. كما يدعو المجلس إلى تعزيز جهود المساءلة، والإصرار على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومن دون عوائق، والتأكيد بوضوح على أن استمرار رفض الانخراط بحسن نية في مفاوضات وقف إطلاق النار سيترتب عليه عواقب سياسية ملموسة.
كما يحث التحالف الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجميع الدول ذات النفوذ على أطراف النزاع، على تكثيف جهودها الدبلوماسية، وتسخير جميع السبل المتاحة للضغط من أجل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية. ويظل الوقف الفوري للأعمال العدائية متطلبًا أساسيًا لحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، تعكس تطلعات الشعب السوداني.
وفي السياق ذاته، يدعو التحالف جميع مكونات المجتمع المدني السوداني إلى مواصلة جهودها في المناصرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، والعمل على إبقاء أصوات السودانيين وتجاربهم ومعاناتهم اليومية حاضرة وفي صميم جميع النقاشات المتعلقة بالنزاع. فاستمرار هذه الجهود يمثل عنصرًا أساسيًا في تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية والحقوقية وتعزيز مسارات المساءلة والسلام.
لم يعد السودان يحتمل إضاعة فرصة أخرى لتحقيق السلام. وعلى المجتمع الدولي أن يظل ثابتًا في التزامه بإنهاء هذا النزاع، وضمان أن تبقى حقوق الشعب السوداني وسلامته وكرامته في صميم جميع الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.
التحالف السوداني للحقوق
27 يونيو 2026

