يدين التحالف السوداني للحقوق بشدة الغارة بطائرة مسيّرة التي أفادت التقارير بأن القوات المسلحة السودانية نفذتها على أديكونغ في غرب دارفور بعد ظهر اليوم، بالقرب من الحدود السودانية مع تشاد ومعبر أدري الحدودي. ويعرب التحالف عن بالغ قلقه إزاء التقارير التي تفيد بأن الهجوم طال مدنيين وممتلكات مدنية، وإزاء التداعيات الأوسع نطاقاً لاستمرار استخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان والمناطق المدنية.
ووفقاً للمعلومات التي تلقاها التحالف من مصدر له على الأرض، فقد طالت الغارة أشخاصاً ومنازل وأسواقاً وماشية وممتلكات مدنية أخرى، بما في ذلك مدارس ومنشآت للمياه. ويعمل التحالف على التحقق من الحجم الكامل للأضرار وأي خسائر بشرية.
ويأتي الهجوم في لحظة بالغة الحساسية. ففي 24 أغسطس 2026، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة بشأن السودان، وسط تزايد القلق الدولي إزاء تصاعد الهجمات الجوية، بما فيها الهجمات التي تنفذها الطائرات العسكرية والطائرات المسيّرة، وما تخلّفه من آثار مدمرة على المدنيين. وخلال الجلسة، دعا كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون الأفريقية والعربية وشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، المجلس إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة القائم على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان. كما دعت الولايات المتحدة إلى إدراج الطائرات المسيّرة والمركبات الجوية غير المأهولة والتكنولوجيات ذات الصلة ضمن نطاق الحظر.
ومن المقرر أن ينتهي حظر الأسلحة المفروض على دارفور، والذي أقره مجلس الأمن قبل أكثر من 20 عاماً، في 12 سبتمبر 2026 ما لم يتم تجديده. ويأتي الاقتراح الأمريكي في وقت أصبحت فيه هجمات الطائرات المسيّرة سمة متزايدة في حرب السودان، مما يعرّض المدنيين والبنية التحتية المدنية لمخاطر متزايدة.
ويحث التحالف السوداني للحقوق مجلس الأمن على أخذ هذا التحذير على محمل الجد. فالهجوم المبلغ عنه على أديكونغ يبرز الحاجة الملحّة إلى تقييد الأسلحة والتكنولوجيات التي تتيح استمرار استخدام الطائرات المسيّرة بطرق تهدد حياة المدنيين وممتلكاتهم. وينبغي للمجلس أن ينظر بصورة عاجلة في توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان، وأن يضمن أن يشمل نطاق الحظر التكنولوجيات المستخدمة في النزاع الحالي.
ويثير موقع الهجوم المبلغ عنه قلقاً خاصاً. إذ تقع أديكونغ بالقرب من تشاد ومعبر أدري الحدودي، وهو طريق مهم لحركة الأشخاص والتجارة والمساعدات الإنسانية بين تشاد ودارفور. ويأتي الهجوم بعد أيام فقط من اتهام السلطات التشادية للجيش السوداني بتنفيذ غارة جوية وهجوماً بطائرات مسيّرة على قافلة داخل الأراضي التشادية، مما يثير مخاوف جديدة بشأن احتمال امتداد النزاع بصورة أكبر عبر حدود السودان.
وبالنسبة إلى المجتمعات التي تعيش على طول الحدود السودانية التشادية، فإن تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة وانعدام الأمن والحوادث العابرة للحدود يشكل تهديداً متزايد الخطورة. وما يحدث في السودان يخلّف بالفعل تداعيات تتجاوز حدوده، ويتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك لمنع المزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي.
ويذكّر التحالف جميع أطراف النزاع بأن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة. ويتعين على الأطراف، في جميع الأوقات، التمييز بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والأهداف العسكرية من جهة أخرى، ولا يجوز لها توجيه الهجمات إلا ضد أهداف عسكرية مشروعة.
كما يتعين عليها اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عملياً لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين أو الحد منه، ويحظر عليها شن هجمات عشوائية أو هجمات غير متناسبة مع الميزة العسكرية المتوقعة.
ومن ثم، فإن ما أُفيد عن تأثير غارة أديكونغ على المنازل والأسواق والمدارس ومنشآت المياه والماشية وغيرها من الممتلكات المدنية يثير قلقًا بالغاً. وفي حال تأكدت هذه التقارير، يجب بصورة عاجلة التحقيق في ملابسات الهجوم لتحديد الهدف المقصود، والأسلحة المستخدمة، والاحتياطات التي اتُّخذت، وما إذا كان قد تم احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط.
ويحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات عمداً ضد المدنيين أو الأعيان المدنية. ومتى توافرت العناصر القانونية ذات الصلة، فإن تعمد مهاجمة المدنيين أو الأعيان المدنية، أو شن هجوم بالمخالفة لقواعد التمييز والتناسب، قد يشكل جريمة حرب.
وعليه، يدعو التحالف السوداني للحقوق إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد وشفاف في الهجوم المبلغ عنه، بما في ذلك تحديد الهدف المقصود، والأسلحة ووسائل وأساليب الهجوم المستخدمة، والاحتياطات المتخذة، والأضرار التي لحقت بالمدنيين والأعيان المدنية. ويجب إخضاع المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة للمساءلة.
ومع استمرار تصاعد الغارات الجوية وهجمات الطائرات المُسيّرة، تزداد الحاجة إلى توثيق كلفتها البشرية أكثر من أي وقت مضى. ويتطلب فهم النطاق الكامل لهذه الهجمات وخطورتها توثيقاً منهجياً للوفيات والإصابات في صفوف المدنيين، ولتدمير المنازل وسبل العيش، والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الأساسية. ويكتسي هذا التوثيق أهمية بالغة، ليس فقط لضمان إيصال أصوات الضحايا والمجتمعات المتضررة وإبراز ما تعرضوا له، وإنما أيضاً لحفظ الأدلة ودعم جهود المساءلة مستقبلاً.
بدورها، تؤكد الادعاءات الأخيرة المتعلقة بهجوم داخل الأراضي التشادية الحاجة إلى توثيق دقيق للتطورات على طول حدود السودان وتأثيرها على المدنيين والمجتمعات في البلدان المجاورة. ويتعين أن يمتلك المجتمع الدولي سجلاً واضحاً وموثوقاً لما يحدث على الأرض حتى يتمكن من الاستجابة بفعالية ومواصلة جهود المساءلة.
لقد عانى سكان غرب دارفور لسنوات من العنف والنزوح والدمار. ولا ينبغي لهم أن يعيشوا تحت التهديد المستمر بالهجمات على منازلهم وأسواقهم وسبل عيشهم وخدماتهم الأساسية، كما لا ينبغي أن يُترك الضحايا دون اعتراف بمعاناتهم أو دعم أو سبيل إلى تحقيق العدالة.
ويدعو التحالف السوداني للحقوق إلى توفير الحماية الفورية للمدنيين، ووضع حد للهجمات على المناطق المدنية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتقييد الأسلحة والتكنولوجيات التي تغذي النزاع، وضمان مساءلة فعلية عن الانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف الحرب.
التحالف السوداني للحقوق
27 أغسطس 2026

